فهرس الكتاب

الصفحة 16539 من 22028

فالتربية مقام أساسه العلم والرحمة، وأساسه الحكمة، والعطف، والقوَّة، والغنى، والخبرة، فإذا أيقنت أن الذي يربيك حقيقةً كيف يربيك؟ أولًا اختارك من هذا الأب وهذه الأم لحكمةٍ ما بعدها حكمة، ولو كُشف الغطاء لاخترت الواقع، اختارك من أبٍ وأم، واختارك أن تكون في هذه البلدة، وأن تأتي إلى الدنيا في هذا الزمن، وأعطاك شكلًا خاصًَّا، وقدارت ومعطيات وظروفًا بيئيَّةً خاصَّة، فهذه الأم وذاك الأب، وهذا المكان وذاك الزمان، وهذه القدرات وتلك المعطيات، وهذه الظروف التي مررت بها هذه من عند حكيمٍ، عليمٍ، خبيرٍ، رحيمٍ، قويٍ، غني، وليس في الإمكان أبدع مما كان.

إذا أيقنت أن ربَّك هو الله، الله عَلَمٌ على الذات صاحب الأسماء الحسنى والصفات الفضلى، واجب الوجوب، الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، والكون كله بيده، والأحداث كلَّها من صُنعه، وخصوم الإنسان كلُّهم في قبضته، وأجهزة الإنسان كلها رهن إشارته، ما فوق الإنسان، وما تحت الإنسان، وما قبل الإنسان، وما بعده، وكل ما يجري في هذا الكون بيده.

{ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) }

(سورة غافر)

الإله الذي أوجد هذا العالم وسيَّره، هو الموجود والواحد والكامل، كلمة الله تعني مقام الخالق، مقام الخلق، مقام الربوبيَّة، مقام التسيير والألوهيَّة، وتعني الأسماء الحسنى، والصفات الفضلى ..

{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ}

الإنسان لا يستكمل إيمانه إلا إذا علم أن ما أصابه لم يكن ليُخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، والإنسان أحيانًا من بعض الأمثلة الماديَّة يفهم بعض الحقائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت