فهرس الكتاب

الصفحة 16540 من 22028

تصوَّر طفلا صغيرا له أبٌ عظيم؛ عظيم برحمته، وبعلمه، عظيم بحكمته، عظيم بحرصه، عظيم بإخلاصه، وبقوَّته، كل هذه الخبرات، وتلك القُدرات، وهذه الحِكَم، وتلك العلوم كلها من أجل أن يكون هذا الابن في أعلى درجات الرُقي، الأب مربٍ والأم مربيَّة، أما إذا وضعنا تربية الأب والأم أمام تربية الله عزَّ وجل فهي لا شيء، لأنهما يربيان ابنهما على حسب علمهما، وشتَّان بين علم المخلوق وعلم الخالق، يربيان ابنهما على قدر إمكاناتهما، وشتَّان بين محدوديتهما وبين طلاقة قدرة الله عزَّ وجل، والإنسان حينما يؤمن أنّ الله هو المربي تُحلُّ كل مشكلاته، لأنه رحيم حكيم عليم، وهذا الذي ساقه لك قراره، هذا أمره، لهذا قالوا:"الإيمان بالقدر يذهب الهمَّ والحزن"، فما من مشكلة، وليس في الإمكان أبدع مما كان ..

(( لا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) ).

[من صحيح مسلم عن أبي هريرة]

الإنسان لا يسعد إلا إذا اطمأنَّ إلى جهةٍ عظيمةٍ ترعاه وتربيه، لذلك ترى معنويات المؤمن عاليةً جدًا، من أين جاءها هذا العُلو؟ من ثقته أن الله هو المُربي.

تربية الأب والأم مظهرٌ لعناية الله بالإنسان:

مرَّة سمعت كلمةً في الطريق أثارت مشاعري، أحدهم يقول للآخر: إذا لم يكن له أب فله رب؟ شعرت أن ربنا جلَّ جلاله هو المُربي وحده، وما تربية الأب وما تربية الأم إلا مظهرٌ لعناية الله بهذا الإنسان.

ليس هناك أمرٌ في كتاب الله من أوله إلى آخره، ولا في سنة رسول الله، يقول لك: كُلِ الطعام، لأن هذا شيء بديهي، فالله عزَّ وجل أودع فيك الدافع إلى تناول الطعام، إنه دافع قوي، فأنت لا تنام الليل إن كنت جائعًا، تبحث عن الطعام من دون أن تحتاج إلى أمر يقول لك: كل الطعام، بل رَكَّبه في طبيعتك، ذكرت هذا المثل تمهيدًا لمثل آخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت