الله عزَّ وجل أودع حبَّ الأبناء في قلوب الآباء، الأب لا يسعد إلا إذا كان ابنه سعيدًا، فلا يقر له قرار إلا إذا كان ناجحًا في عمله، وزواجه، وبيته وفي مجتمعه، بل إن الأب يتمنَّى أن يكون ابنه أعلى الناس وأعلى منه، والأم كذلك، فحُب الله لهذا المخلوق جُسِّد وتمثَّل في حب أمِّه وأبيه له.
اذهب إلى بعض المصحَّات أو إلى مستشفى الأطفال، وانظر، الأمهات على اختلاف زيِّهن، وانتماءاتهن، ومشاربهن، وثقافاتهن؛ أم مثقَّفة، أم غير مثقَّفة، أم مسلمة، أم غير مسلمة، أم متفلِّتة من الدين، أم منضبطة بأمر الله، كل هؤلاء النسوة يعطفن على أولادهن، ويشفقن عليهن بشكلٍ لا يصدَّق، وهذا ما أودعه الله في قلوب الأمهات .."إذا أحبَّ الله عبدًا ألقى حبَّه في قلوب الخلق".
والله الذي لا إله إلا هو حينما أرى عناية أبٍ أو أمٍّ منصبَّةً على ولدهما لا أرى إلا عناية الله مجسَّدة في عناية الأب والأم.
قصَّة رمزيَّة لم تقع، لكن لها معنى: أمٌ كانت تخبز على التنور، وابنها على طرف التنور، فكلَّما وضعت رغيفًا في التنور قبَّلته، نبيٌ كريم قال: يا رب، ما هذه الرحمة التي أودعتها في قلب هذه الأم؟ قال: هذه رحمتي، ولو نزعتها لألقته في التنور.
أمامنا بعض الحيوانات تأكل أولادها، حيوانات كثيرة، تربيه إلى أجلٍ، ثم تأكله، من أودع في قلوب الآباء والأمَّهات هذا العطف وذاك الحرص، انظر إلى كل الأُسر تقريبًا، الأب يسعى ليلًا نهارًا لتزويج أبنائه، ولتأمين مستقبلهم، والأم تسعى ليلًا نهارًا لزواج بناتها، بل إن في الأمهات عاطفةً عمياء فالأم تعطف على بناتها وتراهن في أعلى المستويات وهنَّ لسن كذلك، لكن هذا من تكريم الله للإنسان.