فهرس الكتاب

الصفحة 16570 من 22028

قلوب العباد بيد الله، فإذا عَلِم صدق عبادٍ جمعهم عليه، وجذبهم إليه فالتفوا حوله، وإذا علم كذب عبادٍ انفضوا من حوله، ومع ذلك هناك آيةٌ قرآنيَّة دقيقةٌ جدًا، يقول الله عزَّ وجل مخاطبًا النبي صلى الله عليه وسلَّم، وهو ـ كما أقول دائمًا ـ سيِّد الخلق وحبيب الحق، سيد ولد آدم النبي الأول، الرسول المبلِّغ، المعصوم الذي يوحى إليه، يقول الله عزَّ وجل، ومع كل هذه الخصائص، وهذه الميزات؛ ومع عصمتك، وكرامتك، وتفوُّقك، وفرديَّتك:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}

(سورة آل عمران: من الآية 159)

الداعية رأسماله الأخلاق العالية؛ فرحمته، وتواضعه، وتسامحه، أن يكون مع الناس في كل أحوالهم، لا أن يترفَّع عنهم في برجٍ عاجي، فالأنبياء يمشون في الأسواق، عاشوا مع الخلق، كيف يستطيع النبي أن يدلَّ الناس على الله إلا أن يكون معهم؟ عاش معهم، فالانسحاب من المجتمع، والتقوقع ليس من صفات الدعاة الصادقين ..

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

والإمام الحسن رضي الله عنه كان إذا تلا هذه الآية:

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}

النبيُّ عليه الصلاة والسلام أولُ المَعْنِيِّين بهذه الآية:

قال: هذا رسول الله، فالآية تشير إلى أنه رسول الله، وهذا حبيب الله، وهذا وليُّ الله، وهذا صفوة الله، وهذا خيرَة الله، وهذا والله أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته ودعا الناس إلى ما أجاب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت