اطلب العلم أولًا، فإذا طلبت العلم وسجَّلته، وحفظته في كتيِّب، أو شريط، أو ورقة، وكل علم ليس في القرطاس ضاع، فإذا سمعت العلم وسجَّلته، لمجرَّد أن تسجِّله فقد حفظته، فإذا حفظته ملكته، فإذا ملكته نشرته، بمناسبات، أو بالنزهات، أو بالاحتفالات، ومن فضل الله هذه البلدة كل احتفال فيها فيه إلقاء كلمات، وهذه دعوة إلى الله، وهل سمعتم في هذه البلدة الطيِّبة عقد قِرانٍ من دون إلقاء كلمة؟ أبدًا، الآن حتى في الأحزان، والتعزيات هناك إلقاء كلمات، وفي النُزهات، وفي الاحتفالات أيضًا، فمجال الدعوة إلى الله واسعٌ جدًا.
المؤمن ـ أنا أقول هذا، وأنا أعني ما أقول، لا في الساعة، ولا في الدقيقة، بل في اللحظة التي يستقر فيها الإيمان في القلب يعبِّر عن ذاته بالحركة نحو خدمة الخلق والدعوة إلى الحق، لك حركتان: حركة في اللسان وحركة في اليد، ودائمًا تسعى لنفع الآخرين، فالمؤمن يبني حياته على العطاء، فأساس حياته العطاء، والدلالة على الله عزَّ وجل، يرقى بالناس بلسانه وبإحسانه، إذًا هذا الكلام يعنينا جميعًا، والله عزَّ وجل ذكر هذه الآية بأسلوبٍ مشوِّق، أي ..
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ}
لم يقل: ادعوا إلى الله، هذه الآية تقول:
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا}
أي: ليس في عبادي جميعًا إنسانٌ أفضل ممن دعا إليَّ، لكن قبل أن يدعو إليّ عليه أن يعرفني، وعليه أن يطيعني، إذا عرفني وأطاعني، ثم دعا إليَّ وفَّقته في دعوته، والدعوة إلى الله لا تحتاج إلى ذكاء فقط، ولا إلى علم فقط بل تحتاج إلى توفيق من الله عزَّ وجل، لأنه:"ما أخلص عبدٌ مؤمنٌ إلى الله إلا جعل قلوب المؤمنين تهفو إليه بالمودَّة والرحمة".