وفي تونس أي إنسان يطلِّق امرأته تتملَّك فورًا نصف ثروته، فأصحاب الأعمال الناجحين عزفوا عن الزواج، وأمضوا حياتهم بالسِفاح، وكسدت سوق الزواج، فاضطرَّ الآباء أن يعطوا خاطبي بناتهم سندات أمانة بمبالغ خياليَّة إذا طلَّقوا يستحقُ عليهم هذا السند. فعندما شرَّعنا نحن وقعنا في مأزق كبير، وأي تشريعٍ يضعه البشر يجب أن تجد له مضاعفات خطيرة جدًا.
أيها الأخوة، طبعًا ليس غريبًا عن أذهانكم أنه قبل عام أو أكثر دولة عظمى من دول العالم سمحت للشاذين بدخول الجيش، إنه تشريع ! فهذه كلُّها أدلَّة تؤكِد أن الإنسان حينما يشرِّع إما أنه يجهل جهلًا كليًا، أو أنه يجهل جهلًا جزئيًا، أو أنه يتملَّق مصالحه، أو يتملَّق غرائزه، فالتشريعات الوضعيَّة دائمًا لمصلحة واضع التشريع، تحقِّق كل مصالحه على حساب الآخرين.
أما إذا كان التشريع من خالق الكون فهو الخالق أولًا، والبارئ و المصوِّر، والعليم، والقدير، والعادل، لذلك التشريعات التي جاءت في القرآن الكريم كلَّما تقدَّم العلم أثبت أنها هي الناجحة، فمثلًا: هناك دول ألغت عقوبة الإعدام، لماذا عادت إلى تطبيق هذه العقوبة صاغرةً ومُرغمة الأنف ? صار الإنسان يقتل ثمانية وعشرين شخصًا برشَّة واحدة بلا سبب، ضجر، ورفض، وضياع. فالله عزَّ وجل قال:
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ}
(سورة البقرة: من آية"179")