فهرس الكتاب
{فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ}
(سورة الفجر)
هو يقول:
{رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلا}
(سورة الفجر)
ليس عطائي إكرامًا ولا منعي حرمانًا، عطائي ابتلاء وحرماني دواء. وانتهى الأمر وبطولتك أن تكون على منهج الله وفي طاعة الله وفي الإقبال عليه والصبر على قضائه وفي التقرُّب إليه، والدعوة إليه، وفي طلب العلم، وتعليمه، هذه بطولتك، وهذا الذي يبقى.
وأحدهم قال: إذا أردت أن تعرف ما إذا كنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة فانظر ما الذي يفرحك، أن تأخذ أم أن تعطي؟ فهناك إنسان عندما يقبض يَشْرَئب، وإذا كان عليه دفع يماطل ويتضايق كثيرًا من الدفع فالمؤمن يسعد إذا أعطى، لأن العطاء خلود في الجنَّة، فمن قدَّم ماله أمامه سرَّه اللحاق به.
{وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنْ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (45) }
فقد تخسر كل شيء وأنت الرابح، وتفقد مالك كله وبيتك وتجارتك وكل شيء وأنت الرابح الأول، وسيدنا عمر كان إذا أصابته مصيبةٌ قال:"الحمد لله ثلاثًا، الحمد لله إذ لم تكن في ديني"فالدين سليم فليس هناك مشكلة، وما خرقت الاستقامة، وما ارتكبت معصية، وما أكلت مالًا حرامًا، وما تركت الصلاة، وما تركت مجلس علم، فالدنيا إن أقبلت أقبلت وإن أدبرت أدبرت، اللهمَّ صلِ عليه قال:
(( عَجِبْتُ لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ إِنْ أَصَابَهُ مَا يُحِبُّ حَمِدَ اللَّهَ وَكَانَ لَهُ خَيْرٌ وَإِنْ أَصَابَهُ مَا يَكْرَهُ فَصَبَرَ كَانَ لَهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ أَمْرُهُ كُلُّهُ لَهُ خَيْرٌ إِلا الْمُؤْمِنُ ) )