المعنى بصورة عامة أن الله سبحانه وتعالى رفع بعض الناس فوق بعض درجات في الاختصاصات، وفي كافة المجالات الدنيوية.
{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا (32) }
ليصير المجتمع البشري متكاملًا، ولو كان كل فرد يتقن كل شيء لما بقيت حاجة ليكون الإنسان اجتماعيًا ولاستغنى كل فرد بنفسه ولكن:
{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا (32) }
سخريًا؛ من السُّخرة لا من السخرية، أي الخدمة، أنت تَخدِم وُتخدَم، بهذه الطريقة أنت تمتحن، الإنسان يمتحن بالعمل، لكن الإنسان لو جعل اختصاصه لجمع المال، مسرور لأنه يملك ثروة طائلة، الله نبهه أنه ليس القصد أن تجمع الثروة من الاختصاص.
{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) }
القصد من الحرفة أن تخدم بها المسلمين، فمن أين يأتي الجشع؟ حينما تريد من هذه الحرفة أن تجمع ثروة طائلة، أنت إذًا تفعل أشياء مخالفة للفطرة، ترفع الأسعار وتستغل وتطعن بغيرك وتدلس وتكذب وتوهم وتغش ثم تجمع الأموال، لكن:
{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) }