{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ (32) }
إن على كل إنسان أن يتقي الله، خلل بسيط بدماغه يذهب اختصاصه، أنا أعرف رجلًا يحمل دكتوراه من النوع الذي نحن في أمسّ الحاجة إليه، وارتقى بالمناصب إلى منصب معاون وزير، وتزوج امرأة من أوروبا وعاش في بحبوحة، ثم فقد بصره وقبع في بيته، ثم سرّح من منصبه، أنقل لكم ما قاله لصديقه، قال له: والله أتمنى أن أجلس على الرصيف وأن أتسول وألا أملك من الدنيا إلا معطفي وأن يردّ الله عليّ بصري، فليتعظ الإنسان بغيره، ولا يستغل اختصاصه لظلم الناس، ولا يبتز أموال الناس، ولا أن يتعالى باختصاصه على الناس، وليعلم أن للناس كرامة عند الله سبحانه هو خلقهم والكل عياله والآية دقيقة المعنى جدًا ولئن كان قد رفعك بهذا الاختصاص، أو رفعك بهذه الوظيفة، فعليك أن تعلم أن الله أعطاك ليمتحنك، فإن اجتزت الامتحان فهنيئًا لك، وإلا فالحذر الحذر، قال الله عز وجل:
{وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ (32) }
من أجل أن تخدم أخاك، لا من أجل أن تستغله:
{لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا (32) }
حينما رفعك فوق منزلة أخيك فمن أجل أن تخدمه، ومن أجل أن ترقى إلى الله بخدمته، يقول الله عز وجل:
{وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) }
فإخلاص الإنسان في عمله، وإتقانه لعمله وصدقه وأمانته ونصحه للمسلمين هدف سامِ وكبير ومرتقٍ إلى الله عز وجل ومشرف، إن بعض معامل الطحينة تضع إسبيداج في هذه المادة فتصبح بيضاء فيرتفع سعرها خمس ليرات، وهذه المادة تستعمل في الدهان هذا يجعل كسبه للمال عن طريق تلوين هذه المادة الغذائية بلون يؤذي الناس في صحتهم، ولئن كان الآخرون لا يعرفون لكن الله عز وجل يعرف ويشاهد ثم ينتقم، واعلم أنك إذا أخلصت واتقيت الله فرحمته خير لك من المال كله.