فهرس الكتاب

الصفحة 17117 من 22028

الآية دقيقة المعنى جدًا، أنت إذا أطعت الله عز وجل قلت هذا حرام لا أقبله، وهذا الدخل مشبوه لا أقبضه، وهذا العمل لا يرضي الله لا أفعله، أنت إذًا انطلقت في حركتك اليومية من طاعة الله ولو بدا لك أو توهمت أنها خلاف مصالحك المادية ربنا عز وجل سيريك آياته بأن ترزق من حيث لا تحتسب، وأن تفتح لك أبواب النجاة بعد أن بدت لك أنها مغلقة، لذلك بعض الشعراء يقول:

كن عن همومك معرضا ... وكل الأمور إلى القضا

وابشر بخير عاجل ... تنسى به ما قد مضى

فلرب أمر مسخط لك ... في عواقبه رضا

ولربما ضاق المضيق ... ولربما اتسع الفضا

الله يفعل ما يشاء ... فلا تكن معترضا

الله عودك الجميل ... فقس على ما قد مضى

وإني لأرجو الله سبحانه وتعالى أن أوفق إلى توضيح هذه الفكرة، هناك قواعد يستنبطها الناس من طبيعة الحياة كأن تسمع مثلًا أن فلانًا تزوج امرأة غنية، هذا المال الذي تملّكه سوف يسعده، فلأنه لم يرع الدين في اختيار الزوجة لكنه راعى المال، فالمال قد يشقيه، لكنه لو اختار زوجة لدينها تنفيذًا لسنة النبي عليه الصلاة والسلام ولو أنها فقيرة وأنها أقل من أختها الغنية تلك، فلعل الله سبحانه وتعالى يريك آياته بأن يسعدك عن طريق هذه الزوجة التي اخترتها إرضاءً لله عز وجل، وعملًا بتوجيه رسوله.

إذًا هناك قواعد مادية يعرفها جميع الناس، وأوامر الله عز وجل تتناقض مع هذه القواعد المادية، فالمؤمن يلزم جانب الشرع، وحينما يلزم جانب الشرع يريه الله من آياته، يكون ضعيفًا فيقويه الله عز وجل، يكون فقيرًا فيغنيه، تكون الأمور معسرة فتتيسر له، إذًا الآيات دائمًا بين أيدينا، وما من حادثة تقع إلا آية دالة على عظمة الله، بل إن الله سبحانه وتعالى يقول:

{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَاتِهِمْ تَاوِيلُهُ}

(سورة يونس 39 (

قال بعض العلماء: تأويل الآيات وقوع الوعد والوعيد، هذا الكلام إيضاح وبيان لقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت