أحيانًا نيأس من شدة جفاف السماء، فيقال: إن المخزون الجوفي نفذ، المياه الجوفية انخفضت للعشر، هذه البلاد مهددة بالعطش لا بدّ من أن نغادرها، فتأتي سنة بأمطار غزيرة تفوق الحدّ السنوي بضعفين، قبل سنتين بلغ المنسوب ثلاثمئة وخمسين مليمترًا في دمشق بعد أن يئس الناس من هطول الأمطار الغزيرة، هذه آية من آيات الله الدالة على عظمته، قد تأتي مواسم جيدة جدًا، وأحيانًا يطوف عليها طائف من ربك وهم نائمون، تحترق بالصقيع، على مستوى الزراعة والصناعة والتجارة والأنواء الجوية والطقس، ودخل الإنسان إن كان دخلًا مشروعًا فله معاملة من رب العالمين، وإن كان غير مشروع فله معاملة أخرى، ولقد توسعت في شرح هذه الآية لأنها تمس واقعنا جميعًا:
{وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) }
كل أنواع العذاب من أجل أن ترجع إلى الله عز وجل:
أيها الأخوة الكرام تأملوا في هذه الآية فهي أوضح الآيات، إن بعض الأشخاص وبسذاجة يقولون: يا أخي هذا عذاب من الله إذ لا ترى أحدًا إلا وقد مسه الأذى والضرر، إن هذا كلام الجاهلين فالله عز وجل يقول:
{وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) }
افهم ـ رحمك الله ـ ختام الآية، فكل أنواع العذاب من أجل أن ترجع إليه، فإذا رجعت إليه فاقرأ الآية التالية:
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147 (}
(سورة النساء)
انتهى الأمر، واتضح، وبان فهو مثل الشمس، إنه كلام ربنا عز وجل.
{وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) }