فهرس الكتاب

الصفحة 17139 من 22028

{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) }

(سورة الزخرف)

أيها الأخوة هذه القصة تبين أن عقيدة الإنسان أهم شيءٍ في حياته، والخطأ في العقيدة مشكلته أنه خطأ قد لا يتراجع عنه الإنسان، لأن المعتقِد خطأ يظن أنه على صواب، أما المذنب إذا عرف أنه مذنب فقد يتوب من ذنبه، لذلك إبليس لا يفرح بالمعصية بل يفرح بالابتداع وهو أن تعتقد اعتقادًا فاسدًا، فكل واحد من المؤمنين الطيبين يجب أن يعرف بالضبط ما عقيدته؟ هل عقيدته مطابقة لكتاب الله عز وجل ولِما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام؟ إن لم تكن كذلك عليه أن يصحح قبل فوات الأوان.

هؤلاء العرب في الجاهلية اعتقدوا اعتقادات فاسدة، وكذلك أهل الكتاب اعتقدوا اعتقادات فاسدة، ومناقشتنا ستنصبُّ حول موضوع العقيدة، والإنسان حينما يعتقد اعتقادًا جازمًا أن لهذا الكون خالقًا ومربيًا ومسيرًا موجودًا وواحدًا وكاملًا، وأسماءه كلها حسنى وصفاته كلها فضلى، وأنه أنزل كتبًا من عنده إلى البشر ليهتدوا بها، وأن القرآن الكريم قد حفظه الله من أن يُغير أو يبدل، وأن الأنبياء عباد مكرمون اصطفاهم الله عز وجل وأنعم عليهم بالوحي وأيدهم بالمعجزات وهم معصومون قبل النبوة وبعدها، وأن هناك مخلوقات نورانية هي الملائكة سخرها الله عز وجل لمهمات كثيرة منها أنها تسجل على العبد أعماله الصالحة والطالحة، وأن هناك عالمًا بعد الموت أبديًا، في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، هذه أركان الإيمان ينبغي أن نتعلمها، ينبغي أن نعقلها، ينبغي أن نتبناها، ينبغي أن تحرك مجرى حياتنا وتوجهه.

يجب أن نؤمن بالحساب يوم القيامة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت