فهرس الكتاب
الشيء الملاحظ أنك قد ترى إنسانًا مسلمًا من أب وأم مسلمين ولا ترى في حياته اليومية ولا في أعماله ولا في تصرفاته ما تشعر معه أنه يعمل للآخرة، بالعكس قد ترى في تصرفاته ما ينبئ أنه لا يحسب حسابًا إطلاقًا لليوم الآخر، وأنه يتحرك وكأن هذا الكون لا إله له ولا خالق، القوي يأكل الضعيف، الذكي يحتال على الغبي، الغني يزداد غنىً والفقير يزداد فقرًا فالقضية خطيرة جدًا، فلقد تعلمنا في المدرسة الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، إذا آمنت أن الملك كما أخبرك الله عز وجل يسجل عليك كل شيء، فلن تقول: كذبًا، أو زورًا، أو بهتانًا، ولن تحلف بالله كذبًا، ولن تغش المسلمين، ولن تحتال لكسب المال، كيف تجحد الفضل؟ كيف لا تكون منصفًا مع الآخرين إذا حكموك؟ فمعنى ذلك أنه لابد أن تؤمن بعناصر الإيمان المذكورة وتؤمن كذلك بالحساب يوم القيامة، ولذلك لابد من مناقشة قضية العقيدة نقاشًا واضحًا مقنعًا:
/ {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) }
المعجزات مقبولة عقلًا لكنها غير مقبولة عادةً:
سيدنا عيسى نبيٌّ عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام عُبِدَ من قبل النصارى من دون الله، فلما قال الله عز وجل:
{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ}
)سورة آل عمران 59 (