فهرس الكتاب

الصفحة 17141 من 22028

إذًا لا تعجبوا من أن يخلق الله إنسانًا من غير أبٍ! فالله على كل شيء قدير، أن يخلق الإنسان من دون أب فهذا شيء غير مألوف، لكنه مقبول عقلًا لأن الذي خلق الكون من عدم، الكون بأكمله، والمجرات بأكملها، مليون مليون مجرة، في كل مجرة مليون مليون نجم، هذا الكون بأكمله خلق من عدم، أيعجز الله عز وجل أن يخلق إنسانًا واحدًا من غير أب! فالمعجزات مقبولة عقلًا لكن غير مقبولة عادة، فلماذا عُبِد من دون الله؟ لأنه من دون أب، من دون أب كمثل آدم فسيدنا آدم خلق من دون أب وأم، السيدة حواء بلا أم، سيدنا عيسى بلا أب، بينما البشر العاديون من أب وأم، أربع حالات موجودة، تتعلق بخلق الإنسان، ويستفاد منها أن السبب يقترن مع المسبب، وليس خالقًا له.

لما ربنا عز وجل خلق هذه القوانين ليُعْلِمنا أن الله هو الخالق وليس السبب هو الذي يخلق، الإنسان حينما يبتعد عن الله عز وجل يتوهم أن الأسباب تخلق النتائج، لكن علماء العقيدة يرون أن الأسباب تقترن مع النتائج ولا تخلقها، والدليل أن السبب قد يختلف، وتأتي النتيجة صحيحة، كسيدنا عيسى، فقد تخلف السبب وجاءت النتيجة، وقد توجد النتيجة بلا سبب، أو قد يوجد السبب؛ كأم وأب كاملين ولا ينجبان أولادًا، إذ جعلهما الله عقيمين.

إذًا فحينما تخرق العادات فهذا من أجل أن نعلم أن السبب وحده لا يكفي لخلق النتيجة.

لذلك:

{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) }

(سورة الزخرف)

معنى يصِدّون أي يضجرون، يصُدون أي ينصرفون، أما يصِدون أي يضجرون، هم ماذا أرادوا؟ هم أرادوا أن آلهتهم خير من عيسى، وقالوا:

{وَقَالُوا أَآَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ (58) }

(سورة الزخرف)

نحن نعبد الملائكة، والملائكة أقرب إلى الله من البشر، ونحن ماذا فعلنا؟ إذا كان النصارى قد عبدوا المسيح فنحن نعبد الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت