فهرس الكتاب

الصفحة 17143 من 22028

هم يعبدون الملائكة، والملائكة أقرب إلى الله في زعمهم من البشر فماذا فعلوا هم؟ قال:

{مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا (58) }

(سورة الزخرف)

بالمناسبة ما أضلّ الله قومًا بعد إذ هداهم إلا أوتوا الجدل، الجدل سلاح المنحرفين، سلاح المنافقين، سلاح الكفار، سلاح الفجار فمثلًا:

جاء أعرابي النبي عليه الصلاة والسلام، قال: يا رسول الله عظني ولا تطل، بهذه البساطة، فتلا عليه النبي صلى الله عليه وسلم الآية الكريمة:

{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .

(سورة الزلزلة) .

قال: كُفيت، آية واحدة اكتفى بها، فالنبي تأثر، قال: فقُه الرجل.

أيها الأخوة لو تبرأ الإنسان وتنزه عن مآربه الدنيوية وعن ترهات الجاهلية وعن أهوائه وعن مصالحه وابتغى الحقيقة لوجه الله عز وجل، فو الله لا تلَبّث في مناقشته لنفسه أكثر من دقيقة واحدة، فالأمور واضحة كالشمس، كون ينطق بوجود الله، وينطق بكماله، وينطق بوحدانيته، وينطق بقدرته، وكتابه بين أيدينا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنبياء كالشموس مثلٌ عليا، وقدوةٌ صالحة، ومنهجٌ واضح جدًا، العقل يقبله والفطرة ترتاح له والواقع يؤيده والنقل يدعمه، ماذا بقي إلا التحرك نحو الله عز وجل، فماذا ننتظر؟ النبي قال: شمروا فإن الأمر جد، وتأهبوا فإن السفر قريب، وتزودوا فإن السفر بعيد (يعني وقته قريب، ومسافته بعيدة) وخففوا الأثقال فإن في الطريق عقبات كؤود، لا يجتازها إلا المخفون، يا أبا ذر جدد السفينة فإن البحر عميق، وأخلص النية فإن الناقد بصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت