لو فرضنا أن شخصًًا كانت دنياه من أعلى مستوى في الرغد والاستقرار، مال وفير، قصر منيف، زوجة جميلة رائعة، أولاد أبرار، أصلًا هذا شيء مستحيل، ولكن أفسحوا لخيالكم أن يحلق، ولو أنه انتقل إلى الجنة، والأمر ليس نحو الأدنى بل نحو الأعلى، فالإنسان طبيعيًا إذا انتقل من بيت إلى بيت أرقى لا يتألم، لهذا ورد عن النبي الكريم أن المؤمن حينما يموت ينتقل من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة كما ينتقل الجنين من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا، أما قوله:
{وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) }
فمهما كنت منعمًا في الدنيا، مهما كنت في صحة جيدة، مهما كنت موفقًا في حياتك، مهما تناولت أطيب الأطعمة، سكنت في أجمل البيوت، ركبت أجمل المركبات، فالجنة أعظم.
{يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) }
لا عطاء أعظم من هذا العطاء، هذا هو الفوز العظيم، هذا هو النجاح الحقيقي، يقول لك فلان ناجح في عمله ومتألق، هذا نجاح مؤقت لكن عطاء الآخرة هو الفوز الأكبر، هذا هو النجاح، هذا هو التفوق، هذا هو الفلاح، هذه هي البطولة، ليس من يقطع الطرق البطل إنما من يتق الله البطل، اتق الله، وأوصل نفسك بهذا المقام ليخاطبك الله عز وجل بقوله:
{يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) }
ترى الآخرين يوم القيامة في حال لا يحسدون عليه:
لكن الآخرين يوم القيامة هذا حالهم الذي لا يحسدون عليه:
{وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2(}
)سورة الحج (
أنت ترى هؤلاء الذين كانوا في الدنيا مستمتعين منغمسين في شهواتهم تراهم يحترقون بالنار، وأنت في مأمن ويقول الله لك:
{يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) }