فهرس الكتاب

الصفحة 17169 من 22028

قد يخاف الإنسان المؤمن أن يعصي ربه، يخاف على هذه الصلة التي بينه وبين الله أن تنقطع، فالحياة مُركَّبة على الخوف، إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فيها موت، فيها مرض، فيها فقر، فيها هم، فيها حزن، مثلًا شخص يتزوج ويختار أفضل زوجة، وينجب ولدًا يحتل مكانةً كبيرةً في قلبه، يسخن، ويمرض، فإذا بالأب والأم يتألمان ألمًا لا حدود له، والطبيب قال: لعله مصاب بالتهاب سحايا، فماذا دهى الأب والأم؟ هذه الحياة كلها متاعب، كلها هموم، وكلها أحزان.

الدنيا دار كدح وسعي وابتلاء وكل هذا يتلاشى عند الموت:

فالآية يا عبادي كنتم في دار ابتلاء وانتهت، كنتم في دار عمل وانتهت هذه الدار، كنتم في دار بذل، وفي دار كدح.

{يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6 (}

(سورة الانشقاق (

كنتم في دار سعي.

{وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا (19) }

(سورة الإسراء (

فالدنيا دار سعي، ودار كدح، ودار ابتلاء، ودار عمل، ودار تكليف، وكلها متاعب، والعمر قصير، والهموم كبيرة، وترى الإنسان يصيبه مرض، ويتلوه مرض، فساعة يخاف من أمراض في قلبه، وساعة من جلده، وساعة من نمو الخلايا نمو عشوائي، قد يخاف من أن يمرض ابنه أو زوجته، أو يقل دخله، أو يفقد حريته، أو يتعرض لحادث.

{يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ (68) }

(سورة الزخرف)

انتهى الخوف، والقلق، والحزن، وتبدد الخوف من الضياع والحيرة، كل متاعب الدنيا تلاشت عند الموت وعاد المؤمن إلى ربه راضيًا مرضيًا.

{يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) }

(سورة الزخرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت