هذه هي السعادة المطلقة، ثم إن ربنا عز وجل يشرف العباد حينما ينسبهم إلى ذاته فيقول: يا عبادي، هؤلاء الذين عبدوا الله في الدنيا، هؤلاء الذين عرفوه، هؤلاء الذين أطاعوه، هؤلاء الذي آثروا مرضاته على ما سواه، هؤلاء الذين وقفوا عند الأمر والنهي، هؤلاء الذين ما تجاوزوا أمره، كان سيدنا عمر وقافًا عند كتاب الله، هذا يستحق هذا الشرف العظيم، يا عبادي.
الحياة الدنيا مركبة على الخوف مما سيأتي:
ما العطاء الآن:
{يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) }
الحزن على ما مضى والخوف لما سيأتي، فبهذه الآية غُطِّي الماضي والمستقبل في آن واحد، يا عبادي أنتم في ظلي، أنتم في جنتي، لا خوف عليكم اليوم مما سيكون، الحياة كلها مخاوف، الحياة الدنيا طبيعتها كلها مخاوف، من منا يضمن ألا يصيبه مرض عضال.
كل الذين أصابهم مرض عضال كانوا أصحاء مثلنا، ثم فجأة ظهر هذا المرض، إذًا هناك قلق مرعب، من منا يضمن أن دخله سيكون مستمرًا؟ لا أحد، قد تنشأ ظروف مفاجئة، فيقل الدخل، أو تبور التجارة وتكسد البضاعة، تقدم الزمن عليه ليس في صالحه، كلما تقدم به العمر ضعفت قواه، قلّ استمتاعه بالدنيا، فالحياة كلها مقلقات، كلها مخاوف، والخوف ليس خاصًا بغير المؤمنين، سيدنا موسى خرج منها خائفًا، الحياة فيها خوف، وفيها قلق، وفيها حزن.
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (155) }
(سورة البقرة (