كنت في العمرة وحدثني شخص بدوي من أطراف جدة، له أرض لما توسعت جدة أصبحت أرضه ضمن دائرة التنظيم، فأحب أن يبيعها لمكتب عقاري، فتلاعب أصحاب المكتب عليه وأخذوها بثلث قيمتها، وبنوها بناية من ثلاثة عشر طابقًا، كانوا ثلاثة شركاء، أول شريك وقع من أعلى سطح البناء فنزل ميتًا، الشريك الثاني مات بحادث سيارة، أما الثالث فانتبه أن القضية كبيرة، وأنه احتال مع شريكه على صاحب الأرض بالثلثين تقريبًا، فبقي يبحث عن صاحب الأرض أكثر من ستة أشهر حتى عثر عليه ونقده الفرق، فقال له البدوي: أنت أدركت نفسك.
{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) }
آية تتضمن كل معاني التخويف والتهديد، انتبه أن تتخذ قرارًا في معصية، في عدوان، لأن الله عز وجل يتخذ قرارًا بالمقابل يدمرك به، يتلف مالك كله، أو يتلفك أنت نفسك.
{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) }
قال أعرابي: يا رسول الله عظني وأوجز، فتلا عليه هذه المقولة:
(( قلْ آمَنْتُ باللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ ) ).
لما قال: ثم استقم، قال: أريد أخف من ذلك، قال: إذًا فاستعد للبلاء.
[رواه مسلم عن سفيانَ بن عبد اللّه] .
إذا الإنسان لم يقبل الاستقامة، ولم يقبل أن يعطي الناس حقوقهم، بل أخذ أموال الناس بالباطل، فأمامه عقاب كبير، إن ربك لبالمرصاد.
انتبه أن تتخذ قرارًا مغلوطًا لأن الأمر كله بيد الله:
أصيب شخص بمرض عضال، وبينما يقود سيارته، فاجأته أزمة قلبية، فأخذ إلى المشفى، وهناك طلب مسجلة، بدأ يذكر المتجر لفلان، وذاك المحل الآخر لفلان من خوفه، لكنه بعد أن صحا مما هو فيه ومضى عدة أيام طلب الشريط وكسره، ورجع إلى ما كان عليه، وبعد ثمانية أشهر عادت إليه الأزمة القلبية، ومات على أثرها هذه الآية دقيقة الدلالة جدًا فاحذر!!
{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) }