الله هو القوي، فإذا أنت اتخذت قرارًا بأن هذا الدين لغير هذا الزمان، أو كله غيبيات، ونحن في عصر علم، فلابد من أن تتحمل المسؤولية، لذلك الله عز وجل قال:
{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) }
أحيانًا قد تكون قصة بليغة في التعبير عن معنى آية مما يغني عن شرحها، فاسمع يرعاك الله، حدثني رجل اشتغل في شراء الصوف في البادية، كان صغير السن، وليس فقيهًا في أمور التجارة فخطر في باله أن يتلاعب في الوزن، فاشترى كمية من الصوف من أحد تجار البضاعة وأعطاه زورًا وبهتانًا أوزانًا كلها مغلوطة، فبعد أن شعر البدوي أن هناك تلاعبًا في الميزان تألم، وقال له: إن شاء الله تجدها في صحتك إن خدعتني في الوزن وغششتني، قال: وبعد أن قال صاحب البضاعة هذه الكلمة، دخلت مع نفسي في صراع وقتًا طويلًا والسيارة منطلقة بي، وأقول لنفسي: أأرجع وأعطيه الفرق، أم أبقى ساكتًا، ماذا أفعل؟ قال لي: وقبل بلدة (الضمير) القريبة من البادية اتخذت قرارًا ألا أرجع إليه، فو الله ما أكملت القرار في نفسي حتى وجدت نفسي في بركة من الدماء، إذ انقلبت السيارة والبضاعة تبعثرت، والسمن سال، وأصابني نزيف، وأخذوني إلى بعض الخيام ليسعفوني ...
إذًا؛ فالإنسان قد يبرم أمرًا، أو يتخذ قرارًا في معصية، أو يتخذ قرارًا بعدوان على أموال الناس، يتخذ قرارًا بأكل الحقوق، يتخذ قرارًا بسحق خصمه، لكن الله أكبر منه ومن قراراته.
{أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) }