فهرس الكتاب

الصفحة 17209 من 22028

لحكمة بالغة بالغة جاءت بعض الآيات متشابهات {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه} . فهنالك حكم كثيرة من وجود آيات متشابهات: أولًا: ظنية الدلالة: إذا صار للعلماء دور في فهمها وتفسيرها واكتشاف مضامينها وتوجيهها وجهة خاصة، وصار فيه حفز للعلماء، ومنافسة، وأحكام اجتهادية وتفصيلية غنية جدًا تسع كل الحالات وكل البيئات وكل الظروف، وصار فيه شيء يتحدى به الإنسان من أجل أن يجتهد وأن يشمر فهناك حكم أدرجها العلماء بوجود آيات متشابهات وهي قليلة جدًا، والإنسان حين يفهم آية متشابهة، يعبر فيها عن حسن ظنه بالله عز وجل. أي لو أنك قرأت قوله تعالى: {يضل من يشاء} ، فلو أنك لا تعرف الله عز وجل هل هو يضل الناس؟ ولكن لو أنك تعرف الله وتعرف أن الله سبحانه وتعالى خلقنا ليرحمنا وليهدينا سواء السبيل. فعندئذ تفسر {يضل من يشاء} تفسيرًا يتناسب مع كمال الله عز وجل: أن هذا الضلال الذي عزي إلى الله هو الضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري. فآيات متشابهات تحفز الهمم وتخلق التنافس الشريف بين العلماء وقد يجتهد المجتهدون في فهمها مناحي عدة، وهذه المناحي تغطي كل الحالات المستجدة والبيئات والتطورات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت