فهرس الكتاب

الصفحة 17210 من 22028

إذًا الإسلام فيه ثوابت وفيه متغيرات الثوابت تؤكده الآيات المحكمات، والمتغيرات تغطيه الآيات المتشابهات، فوجود الآيات المتشابهات تشبه المعنى الفلاني من جهة والمعنى الآخر من جهة ثانية، فهذا معنى متشابهات، فلو فرضنا قلت أعطِ فلانًا ألف درهم و نصفه، أمر متشابه هل هي ألف و خمسمئة أم ألف ونصف درهم، ألف درهم ونصفه، الهاء تعود على الدرهم أم على الألف. فإن عادت على الدرهم فهي ألف ونصف درهم، وإن عادت على الألف فألف وخمسمئة، وهذا نص متشابه، فالإنسان يمتحن به، أي هناك من يفهمه ألف ونصف، فيه امتحان و فيه حفز للذهن و فيه انغماس في الاجتهاد وفيه توجيهات. ليس الموضوع أن نستعرض حكمة وجود آيات متشابهات، لكن إن معظم آيات القرآن الكريم محكمات، وواضحات نيرات، بينات لا يزيغ عنها إلا ضال.

{وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) }

(سورة الدخان)

بين العبارة، واضح العبارة، محكم.

من عرف الله سعد في الدنيا و الآخرة:

{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) }

(سورة الدخان)

قال بعض العلماء: إن هذا القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في رمضان وفي ليلة القدر ذاتها، ثم نزل تباعًا على النبي صلى الله عليه و سلم نزولًا بحسب الوقائع والمناسبات، وبعضهم قال ابتدأ نزوله في رمضان، لكن الذي يعنينا أن هذه الليلة المباركة عاد خيرها على البشرية جمعاء، فإذا سعد الناس في حياتهم و عرفوا ربهم وسعدوا في كل شؤون حياتهم وأكرمهم ربهم بفضل هذه الدلالة وهذا القرآن. هذا معنى قول الله عز و جل:

{لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ (3) }

(سورة الدخان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت