فهرس الكتاب
(سورة الأنعام)
فبعض الأحيان تكون كل سعادتك على أثر مصيبة، كل السعادة بعد مشكلة، بعد ضائقة، وملمة، وتضييق، وتشديد. فالسعادة قد تكون لفتة إلى الله عز وجل وهذه اللفتة تحتاج إلى صعق أحيانًا. القلب يقف أحيانًا فيستخدم أطباء القلب صعقة كهربائية، فبهذه الصعقة ينبض والصعقة مؤلمة جدًا ولكن هذا الألم الشديد دفع القلب إلى الحركة.
الله عز وجل يعلم السر و ما يخفى:
إذًا:
{رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) }
هو السميع لما تقول، العليم لما تنطوي عليه نفسك، فلو لم تتكلم يعلم، فنحن مع بعضنا: أنت لا تعلم إلا إذا قلت لك ولكن إذا بقيت ساكتًا فأنت لا تعلم، مثلًا أقول لك إني أعاني هذه المشكلة: فالآن علمت بهذه المشكلة بعد أن أعلمتك بها أما لو بقيت ساكتًا فأنت لا تعلم، وربنا عز وجل إنه هو السميع العليم، فإن تكلمت يعلم فهو السميع، و إن لم تتكلم يعلم فهو العليم أي يعلم ما تقول، و مالا تقول، وما يخفى عنك، وما أعلمته وما أسررته لذلك قال سيدنا علي: علم ما كان و علم ما يكون وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون، فمثلًا إنسان على الدخل المحدود جيد السيرة فلو صار معه ألف مليون لا يعلم حاله إلا الله؛ على الدخل المحدود جيد أما على الغنى فقد ينتكس و قد يغدو إنسانًا آخر.
{أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) }