فهرس الكتاب

الصفحة 17218 من 22028

{أمرًا من عندنا} من عند الله خالق السماوات والأرض، {إنا كنا مرسلين} ما دام فعلُ كان جاء مع ذات الله عز وجل، فالله عز وجل من أسمائه: الرحيم، وهذا من أسمائه الحسنى: الحكيم، الرؤوف، العدل. {إنا كنا مرسلين} : لماذا أنزلناه في ليلة القدر؟ {في ليلة مباركة} ، ولماذا في هذه الليلة؟ {يفرق كل أمر حكيم} . قال: {رحمة من ربك} : إعرابها مفعول لأجله، كأن تقول وقف الطلاب احترامًا للمدرس، لماذا وقفوا؟ المفعول لأجله يجاب عنه بكلمة لماذا، لماذا أنزل الله هذا القرآن في ليلة مباركة؟ ولماذا أنذر الله عباده بهذا القرآن؟ وأرسل أنبياءه؟ لماذا أرسل نبيه بهذا القرآن؟ قال: {رحمة من ربك} : ليرحمنا، ليتجلى علينا، ليسعدنا في الدنيا والآخرة، خلقنا ليسعدنا، خلقنا ليرحمنا، لا كما يقول الجهلة.

إخواننا الكرام، لماذا صنعت السيارة؟ صنعت لتسير، سيرها علة صنعها، كان من الممكن أن تشتري سيارة بلا عجلات وترفعها على أعمدة، ولكن هذه ليست سيارة، السيارة صنعت من أجل أن تسير، إذًا لماذا فيها مكابح؟ المكبح يفعل فعلًا مناقضًا لحركتها، ومهمته أن يوقفها؟ فتشعر أحيانًا أنه ضروري لسلامة صاحبها، وأحيانًا السلامة ليست بالحركة بل بالوقوف، لذلك مع أن المكبح يناقض علة صنع السيارة فهو يوقفها، لكنكم تعلمون جميعًا أن إيقاف المركبة هو أسلم شيء أحيانًا في السيارة، فإذا وقفت ينجو صاحبها من الهلاك، أما إذا بقيت تسير فيهلك صاحبها، فلو أن طريقًا تنتهي بواد وليس هناك إشارات مسبقة، فلما فوجئ السائق أنه اقترب من الوادي يقف، فالوقوف ضمنًا فيه سلامة السيارة. ولذلك فالمصائب هي مناقضة للرحمة فهو خلقنا ليرحمنا وليسعدنا، فالفقر والمرض والقهر والسجن هذه الآلام كلها مكابح، تقتضي رحمة الله عز وجل أن يفعل هذا لذلك قال تعالى:

{فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَاسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت