فهرس الكتاب

الصفحة 17217 من 22028

الله عز وجل ذكر قصة سيدنا يوسف، ذكر تفاصيل وأغفل أخرى، فالذي ذكره متعلق بالحكمة، بالمغزى من القصة، والذي أغفله لا علاقة له بالمغزى، إذًا في هذه الليلة المباركة التي عاد خيرها على البشرية جمعاء، في هذه الليلة المباركة التي نزل فيها القرآن (ذلك المنهج و الدستور) للبشرية جمعاء. في هذه الليلة يفرق - يبين - يجلي - يوضح- كل أمر من الحكمة أن يوضح، و كما تعلمون كل شيء وقع أراده الله وكل شيء أراده الله وقع، و إرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق. أي كل شيء وقع لو لم يقع لكان نقصًا في حكمة الله، كل شيء وقع ينبغي أن يقع، وليس في الإمكان أبدع مما كان، هذا معنى:

{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) }

(سورة الدخان)

كلام رب العالمين لا يوازى بكلام آخر أبدًا:

{أمرًا من عندنا} الناس لا يستوعبون هذا المعنى، أي يوازن بين تشريع البشر وتشريع خالق البشر، ليس هناك موازنة مطلقًا، ويوازن بين قول قاله فلان مهما كان اسمه كبيرًا و بين كلام خالق الكون.

{أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) }

(سورة الدخان)

هذا كلام رب العالمين، هذا كلام الذي خلق السماوات والأرض، هذا كلام الخالق البارئ المصور، رب العالمين، بيده مقاليد السماوات والأرض، العليم، الحكيم، القوي، هذا شيء لا يوازى بكلام آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت