أنت حينما تقرأ كلام الله، وتقول: صدق الله العظيم، يجب أن تؤمن إيمانًا يقينيًا أن الربا سيمحقه الله ولو بعد حين، وأن الصدقات سيربيها الله ولو بعد حين، لكن لا بد من أن تشعر أن العقاب لا يأتي عقب الذنب أبدًا، وأن الجزاء الحسن لا يأتي عقب الصدقة بسبب أن الله لو فعل هذا لألغي الاختيار، فمثلًا مرابٍ تعامل بالربا فأتلفَ ماله بعد ساعة فلا أحد يفعل ذلك لا حبًا بالله ولا طاعةً له ولكن خوفًا على المال، والمتصدق يدفع الصدقة فيأتيه عشرة أضعافها، فيبادر أهل الكفر والإلحاد ويدفعون الصدقات، إذًا لو جاء العقاب والثواب عقب العمل لألغي الاختيار، ولكن حكمة الله أنك تفعل ما تشاء، وإلى أمدٍ طويل دون أن تصاب بشيء، وتأخذ أبعادك، فأنت مخيَّر، فالمَحْقُ هنا قد لا يكون سريعًا.
الفرق بين الربا والصدقة:
قال تعالى:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}
من معاني (يمحق الله الربا) أن هذا المال الذي جمعته بالحرام يتلفه الله؛ بمصادرةٍ، بحريقٍ، بمشكلةٍ، بمرضٍ عُضال تنفقه، أعلم رجلًا له دخلٌ حرام، علةٌ في قلبه كلَّفته بضع مئات من الألوف، فالله عزَّ وجل يمحق المال الحرام بطرق كثيرة، إما أن يتلف المال نفسه، أو أن ينفق على صحة الإنسان، أو أن يدفَع جزاء خطأ غير مقصود، أو أن يشقى الإنسان به، أو أن يسرق منه، أو أن يكون هذا المال نكدًا عليه، تألَّب عليه أولاده وتطاولوا عليه طمعًا بهذا المال، أي يصبح هذا المال الحرام مصدر شقاءٍ لهذا الإنسان، هذا معنى (يمحق الله الربا) وليس المحق سريعًا بل قد يأتي متأخرًا ..
{وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}
أما الصدقة فيضاعفها الله أيضًا، وثوابها قد يأتي عاجلًا أو آجلًا حسب مشيئة الله.
{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}