فهرس الكتاب

الصفحة 17394 من 22028

الله عزَّ وجل يعلم أن هذا الإنسان يريد الهوى ولا يريد الحق، إذًا هذا الإضلال كما يقولون: إضلال حكمي، أي تحصيل حاصل، فإذا لم يدرس الإنسان، ولا قدم فحصًا لا ينجح، لا لأنهم ظلموه، بل لأن عدم تقديم الامتحان يجعل المقصر في الامتحان حكمًا راسبًا، فهذا الذي يصر على الكفر، وعلى اتباع الهوى، وعلى إيثار الشهوة، هذا إنسان قدَّم الدليل القطعي على أنه ضال، إذًا: أضله الله، وإضلال الله له تحصيل حاصل، قدَّم الدليل القطعي على أنه أراد الضلال، لذلك قال علماء التفسير:"الإضلال إذا عزيَ إلى الله عزَّ وجل فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلال اختياري، هذا معنى:"

{وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}

المعنى الثاني:

إن الإنسان يعلم أن الدين حق، وهذا العمل حرام، وهذا العمل لا يجوز، وهذا مخالف للشرع، لكنه يؤثر الهوى على الحق ..

{وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}

أي هو يعلم.

هناك قصة تؤكِّد هذا:

ذات مرة أبو جهل طاف بالبيت ومعه الوليد بن المغيرة، فتحدثا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو جهل أكفر الكفار:"والله إني لأعلم أنه لصادق، فقال له الوليد: مه! .. أي عجيب .. وما دلك على ذلك؟ قال: يا أبا عبد شمس، كنا نسميه في صباه الصادق الأمين، فلما تم عقله، وكبر رشده نسمِّيه الكذَّاب الخائن؟! والله إني لأعلم أنه لصادق، قال: فما يمنعك أن تصدقه، وتؤمن به؟ قال: تتحدث عني بنات قريش أني قد اتبعت يتيم أبي طالب، واللاتِ والعزَّى لن أتبعه أبدًا".

أضله الله على علم.

أحيانًا يرتكب الإنسان المعصية، ويعلم أنها معصية، ويعلم أنها تنتهي به إلى النار، ويعلم أن المال سوف يدمَّر ..

{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} .

(سورة البقرة: آية"276")

يفعل المعصية على علم، هذه مصيبة كبيرة، قال:

إن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت