فهرس الكتاب
الحقيقة أعمق من ذلك، المؤمن يدخل الجنة؟ لأنه دفع الثمن، ثمن الجنة مخالفة الهوى، فأنت لا ترقى إلا بمخالفة الهوى، لذلك، ينبغي أن يكون التكليف الذي هو ثمن الجنة مخالفًا لطبع الإنسان، طبع الإنسان على محبة النوم، والتكليف أن تصلي الفجر في وقتها، طبع الإنسان على أخذ المال، والتكليف يأمره بإنفاق المال، طبع الإنسان على إطلاق البصر، والتكليف يأمره غض البصر، طبع الإنسان النَهْشُ في أعراض الآخرين، والتكليف يأمره بضبط اللسان، هذا هو الدين، الدين كله ضبط، أساسًا الإسلام كله سيطرة على الذَّات، والكفر كله إطلاق الأهواء إلى أبعد ما يمكن.
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}
أما قول الله عزَّ وجل:
{وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ}
معنى الإضلال ومفهومه
قبل أن أشرح المعنى الأول لهذه الآية أضرب مثلًا:
لو أن طالبًا انتسب للجامعة، ودفع قسطًا، لكنه ما داوم، ولا اشترى كتبًا، ولا قدم امتحانًا، أرسل له إنذارات عديدة، وأصرَّ على موقفه، إذا صدر كتاب أو قرار من رئاسة الجامعة بترقين قيده، وطرده من الجامعة، فهذا الكتاب على علم أم على جهل؟ على علم، على علم يقيني، إنه لم يقدم فحصًا، ولم يداوم، ولم يستجب للإنذار
المعنى الأول: