فهرس الكتاب
كلّ عمل له جزاء محدَّد فالحسنة بِعشر أمثالها إلى المئة وإلى السبعمئة، كلّك صبْر، إذًا فاصبر، فالجزاء وافر وكثير.
عُلُوّ الهِمَّة من الإيمان:
أيها الأخوة، إذا ذهب شخص إلى طبيب الأسنان، وهو يعلم عِلْم اليقين أنَّ قلْع هذا الضِّرس يحتاج إلى مخدِّر لِصالِحِه، ولكن هذا المخدِّر يحدث ألَمًا بسيطًا حين الحَقْن، والأمر واضح، فما عليك إلا أن تصبر دون أن يطلب أحد منك ذلك، فالصَّبر مأمور به حينما لا يكون الأمر واضِحًا عندك، وإذا كان واضِحًا لا تحتاج إلى صبر، ولا أجر لك أساسًا، فإن كنتَ مستقيمًا، وتُعاني من مشكلة وتستغيث، يا الله ما السَّبب؟ اصبِر، ألسْتَ واثقًا بالله عز وجل؟ ومن حكمته؟ وعدالته؟ ومن توفيقه؟ ومن وعْده الذي لا بدّ أن يقع؟ فاصبِر، وإذا النبي قيل له: اصْبِر فنحن من باب أولى، قال تعالى:
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ
أرجح التفاسير أنَّ كلّ الأنبياء من أولي العزم، وبعضهم قال: أولو العزم سيدنا نوح وإبراهيم وموسى ومحمّد، وبعضهم أضاف سيّدنا آدم، وبعضهم أضاف سيّدنا عيسى، لكنّ أرجح الأقوال أنَّ كلّ الأنبياء من أولي العزم، لذلك عُلُوّ الهِمَّة من الإيمان.
المؤمن قويّ بِدينِهِ، قال تعالى:
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ