هذه الآية ألا تَهُزُّ المشاعر؟ خالق السماوات والأرض، إذا كان الأرض لا تُرى في المجموعة الشمسية إلا كالهباء، ذرة، المجموعة الشمسية نقطة في نهر المجرة، مجرَّتنا نقطة من بين المجرَّات، وهذا الكون لا يعلم حدوده إلا الله، لا يعلم نهايته إلا الله، فإذا كان خالق هذا الكون راضٍ عنك ماذا خسرت؟ وماذا فاتك من الدنيا؟ هذا الذي يقولونه:"يا رب ماذا وجد من فقدك؟ وماذا فقد من وجدك؟"
(( ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ) )
[تفسير ابن كثير]
فلذلك الهدف، إلى ماذا تهدف؟ أتهدف إلى مبلغٍ من المال تحوزه؟ أم إلى مرتبةٍ تنالُها؟ أم إلى سمعةٍ تتمتَّع بها؟ أم إلى وجاهةٍ تنعم بها؟ ما الذي يدفعك ويحرِّك سلوكك في هذه الحياة؟ هؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ليس هذا الرضا رضًا دُعائيًا بل رضًا تقريريًا، لقد حرف تحقيق.
رضا الله عز وجل في متناول كل مؤمن:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ}
أول معنى أن رضاء الله في متناول المؤمنين، أحيانًا تتمنَّى أن ترضي جهةً ولكن لا سبيل إلى إرضائها، لا سبيل إلى أن تصل إليها، ولا إلى أن تتقرب منها، لكن الله سبحانه وتعالى جَعَلَ الطريق إليه سالكًا لكل مؤمن، بإمكانك أن تصل إلى رضوان الله عزَّ وجل بطاعته ..
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) }
[سورة الحجرات]
أبلغ كلمة قالها سيدنا عمر لسيدنا سعد، قال له:"يا سعد لا يَغُرَّنَك أنك خال رسول الله".
النبي كان كلما دخل سيدنا سعد يقول:
(( هذا خالي فليُرِني امْرؤ خَالَهُ ) )
[أخرجه الترمذي عن جابر بن عبد الله]
يداعبه، والنبي لم يفدِ أحدًا بأمه وأبيه إلا سيدنا سعد، قال له:
(( ارْمِ فداك أبي وأمِّي ) )
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن علي بن أبي طالب]