فهرس الكتاب

الصفحة 17845 من 22028

ومع أن النبي فدّاه بأمه وأبيه ومع أن النبي كان يرحِّب به كلما دخل عليه ويقول: هذا خالي فليُرِني امْرؤ خَالَهُ. قال له سيدنا عمر:"يا سعد لا يغرنك أنك خال رسول الله، فالخلق كلهم عند الله سواسية، ليس بينه وبينهم قرابةٌ إلا طاعتهم له".

أحيانًا يكون الإنسان له شأن كبير، أقرباؤه في الدرجة الأولى، القرابة ليس لها علاقة بالكسب، لأن قريبه له مكانة عالية، أما الله عزَّ وجل فكما قال سيدنا عمر:"ليس بينه وبينهم قرابةٌ إلا طاعته". فلا أعتقد أنه يوجد هدف أسمى، ولا أنبل، ولا أعظم، ولا يوجد هناك شيء يقدِّس حياتك ويرفعك من المستوى التافه إلى المستوى الراقي إلا أن تطلب رضوان الله، أي لا يستوي من كان في سخط الله ومن كان في رضوان الله، لا يستوي من لا يتأثر لو كان في سخط الله.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) }

[سورة محمد]

هناك إنسان يَتِّبع ما يُسْخِطُ الله ويكره رضوانه، و إنسان آخر رضاء الله عنه يحرَص عليه حرصًا لا حدود له، فلذلك لا تنظر إلى صِغَرِ الذنب ولكن انظر على من اجترأت، الدنيا تفنى، مالها يفنى، نساؤها تفنى، مناصبها تفنى، وجاهتها تفنى، شهاداتها تفنى، ملذَّاتها تفنى، بيوتها تفنى، قصورها تفنى، بساتينها تفنى، أما إذا كنت مع الله فالله هو الباقي، أول ليلة يوضع الإنسان في قبره يقول الله عزَّ وجل:"عبدي رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحي الذي لا يموت"

شعور المؤمن لا يعرفه إلا من ذاقه:

أخواننا الكرام ... هذه الآية كلَّما قُرِأَتْ الإنسان يتأثَّر:

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ}

هل أنت في هذا الطريق؟ في طريق مرضاة الله؟ هل تتمنى رضوانه؟ هل تتمنى أن يتجلَّى على قلبك؟ هل تسعد أشد السعادة إذا شعرت أن الله يحبك، وأنك قريبٌ منه، وأنك على منهجه تسير؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت