لو اطلعت على ما في نفسه يتمنَّى أن يمحى الحق من الأرض، ألا يبقى مسجدٌ يذكر فيه اسم الله، فهذه تمنياته، لكن الله لا يسمح له بذلك، أما المؤمن فيتمنَّى أن يعُمَّ الهدى الأرض كلها، يتمنى أن يعيش الناس كلُّهم في بحبوحة، يتمنى أن ينتشر الحق، أن يعم الفضل، لذلك تَفَحَّص نِيَّتَك دائمًا، أخواننا الكرام ورد: درهمٌ تنفقه في إخلاص خيرٌ من مئة ألف درهمٍ يُنفق في رياء- درهم واحد - رب درهم سبق ألف درهم.
(( يا معاذ أخلص دينك يكفك القليل من العمل ) )
[الحاكم في المستدرك عن معاذ بن جبل]
سيدنا الصحابي الجليل زيد الخيل لما التقى النبي قال: من أنت؟ قال: أنا زيد الخيل، قال: بل أنت زيد الخير. بدل له اسمه، أعجب النبي قال: والله يا زيد ما وصِفَ لي رجلٌ فرأيته إلا رأيته دون ما وصف إلا أنت يا زيد. دعاه إلى بيته، أعطاه وسادة ليتكئ عليها قال: والله يا رسول الله - ولم يمض على إسلامه إلا وقتٌ قصير- لا أتكئ في حضرتك .. ما هذا الأدب؟ .. قال: يا رسول الله أعطني ثلاثمئة فارس لأغزو بهم الروم، فقال عليه الصلاة والسلام: لله دَرُّكَ يا زيد، أي رجلٍ أنت؟! والقصة تعرفونها .. قال: كيف أصبحت يا زيد؟ قال: أحب الله ورسوله، أصبحت أحب الخير وأهله، إذا قدرت عليه بادرت إليه، وإذا فاتني حزنت عليه. غادر المدينة وفي الطريق توفَّاه الله .. فإنسان حصل على كل هذا المقام في يومين أو ثلاثة أيام .."أخلص دينك يكفك القليل من العمل".
سحرة فرعون في ثوان أصبحوا من كبار المؤمنين، الإنسان إذا صدق فلا توجد مرحلة أمامه، يحرق المراحل كلها، فلذلك رضي الله عن الصحابة الكرام.