فهرس الكتاب

الصفحة 18313 من 22028

لذلك فعلى الإنسان أنْ يتأمل، في أي أفقٍ يعيش، يعيش في أُفق إصلاح ذات البين، يعيش في أفق معرفة الله، يعيش في العمل الصالح، يعيش في فهم كتاب الله، يعيش في فهم حديث رسول الله، يعيش في فهم سيرة رسول الله، يعيش ليخدم الخلق، يعيش ليهدي الخلق إلى الله عزَّ وجل، هذا أفق، وهناك إنسان آخر يعيش ليأكل، يعيش ليتزوج، يعيش ليشتري بيتًا، يعيش ليستمتع بالحياة، يعيش ليسافر، فكل إنسان له أفق، وهناك من الناس مَنْ يعيش ليؤذي الناس، ليأكل أموالهم بالباطل، ليوقع فيهم الرُعب، يعيش ليتلذذ بإيقاع الأذى بآخرين، هذا مستوى أيضًا، هذا المستوى تحت الأرض.

{وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى}

فالنبي عليه الصلاة والسلام استحق أن يوحي الله إليه، وأن يعلمه العلم المتين، لأنه بالأفق الأعلى، ثم إذا فسرنا أن الذي علمه هو الله عزَّ وجل، وهو الذي استوى على العرش، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بالأفق الأعلى.

{ثُمَّ دَنَا}

ثم دنا النبي من الله عزَّ وجل، والإنسان يدنو من الله دنوًا حكميًا، العمل الصالح يقربك من الله، أنت في بيتك، وفي غرفة نومك، وفي غرفة جلوسك، وفي مكتبك، وفي معملك، وفي متجرك، وفي الطريق، العمل الصالح يجعلك أقرب إلى الله من أي وقتٍ آخر، فكلما عملت عملًا صالحًا اقتربت من الله، فلذلك:

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}

)سورة الكهف: آية"110")

النبي الكريم بالأفق الأعلى لأن همه هداية الخلق:

العمل الصالح يرفع الإنسان، فالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه بالأفق الأعلى، لأن همومه مقدسة، همومه تزيد عن حاجاته، فالإنسان قد تكون همومه مطابقة لحاجاته، فإذا حُقِّقَت حاجاته انتهت همومه، أما الأنبياء والمرسلون، همومهم تفوق كل حاجاتهم، تفوق كل متطلباتهم، همومهم هداية الخلق، لذلك:

(( لو تعلمون ما أعلم ولضحكتم قليلًا و لبكيتم كثيرًا ) )

(أخرجه مسلم عن أنس بن مالك)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت