فهرس الكتاب

الصفحة 18316 من 22028

{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى}

وهذه مشكلة كل مؤمنٍ في آخر الزمان، يرى أن الله هو كلُّ شيء، يرى أن الدين هو كل شيء، يرى أن طاعة الله هي كل شيء، يرى أن المعصية هلاك، يرى أن الانحراف عن الطريق الصحيح شقاء، يرى أن الكسب الحرام متلفةٌ للمال، يرى أن أشقى الأشقياء من عصى رب الأرباب، هذه رؤيته، وحوله أناسٌ يرون غير هذه الرؤية، يرون الدنيا كل شيء، المال كل شيء، الشهوات هي كل شيء.

دائمًا يوجد مشادة بين أهل الإيمان وبين أهل الإعراض، أنت إما أن تقبل وإما أن تعرض، إما أن تستقيم وإما أن تنحرف، إما أن تُخْلِص وإما أن تخون، إما أن ترقى وإما أن تسفل، إما أن تنصف وإما أن تجحد، فلذلك:

{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى}

هو يرى، لذلك قال سبحانه:

{ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ}

(سورة القلم)

أنت لست مجنونًا، أنت عاقل، والحقيقةُ أنّ العبرة في النهاية، العبرة في العاقبة، العبرة من يضحك أخيرًا، العبرة حينما يأتي الموت ويرى المؤمن أنه قد نجا من عذابٍ أبدي، عندئذٍ يصيح ويقول: لم أرَ شرًا قط.

إخوانا الكرام: ورد في الأحاديث:

(( تحفة المؤمن الموت ) ).

)أخرجه الطبراني، وأبو نعيم، والحاكم، والبيهقي، عن ابن عمر)

أن الموت عرس المؤمن، وأن المؤمن أسعد لحظات حياته حينما يلقى الله عزَّ وجل، لماذا؟ لأنه لا يعرف حقيقة فوزه وحقيقة نجاحه إلا عندما يرى مقامه في الجنة، هو في الدنيا مع الناس، قد لا يتميز عنهم كثيرًا، يأكل كما يأكلون، ويشرب كما يشربون، وكما يلعبون، وكما يتنزَّهون، ويتزوجون، ويطلقون، ويتاجرون، ويكسبون المال وهو واحدٌ منهم في هذا، لكن المؤمن ينفرد من بين هؤلاء بطاعة الله، وابتغاء مرضاته، فإذا جاء الموت فرز الناس، طبعًا ..

{وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ}

(سورة يس (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت