فهرس الكتاب

الصفحة 18315 من 22028

أي قوة وعلم، قد تجد العلم ولا تجد القوة، العلم يصغر في نظرك، وقد تجد القوة ولا تجد العلم فالقوة تصغر في نظرك، إنسان قوي بكل معاني القوة لكنه جاهل، وإنسان عالم ولكنه ضعيف، أما أن يجتمع العلم والقوة شيءٌ مدهش، إنهما تجتمعان في الله عزَّ وجل، قويٌ ولا حد لقوته، عليمٌ ولا حد لعلمه، يعني قوته متعلقةٌ بكل ممكن وعلمه متعلقٌ بكل ممكن، قوته مطلقة وعلمه مطلق.

{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى}

استوى على العرش، وقال بعض المفسرين: استوى القرآن في صدره، استوت هذه المعاني المقدَّسة في صدر النبي عليه الصلاة والسلام، أو استوت في صدر جبريل.

{وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى}

لماذا علَّمه؟ لأنه بالأفق الأعلى، قد يرى أبٌ من ابنه تفتحًا وتطلعًا إلى العلم، ونهمًا له، ورغبةً فيه، فعندئذٍ يضع الأب كل إمكاناته من أجل أن يصل ابنه إلى ما يصبو إليه، هذا إن رأى منه تفتحًا، وتشوقًا، وتلهفًا، وتعلقًا، وألمعيةً، ورغبةً صادقةً ملحةً، عندئذٍ يقدم له كل ما يملك من أجل أن يتعلم.

{وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى}

إذًا: هنا لدينا معنى آخر: تدنو من الله إذا كنت بالأفق الأعلى، وتبتعد عنه إذا كنت بالأفق الأدنى، إذا كنت في الأرض، الأرض تمثل الشهوات ..

{وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}

(سورة الأعراف: آية"176")

و السماء تمثل المَكْرُمات ..

{ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}

هناك تطابق بين رؤية القلب ورؤية العين.

أحيانًا ترى بعينك شيئًا لا تصدقه، فالقلب ينكر عليك ذلك، بعض السحرة المهرة، ترى عندهم شيئًا بعينك لكن قلبك لا يصدقه، أمّا هنا ..

{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}

رأى بعينه ورأى بقلبه، فجاءت رؤية قلبه مطابقةً لرؤية عينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت