فهرس الكتاب

الصفحة 18370 من 22028

العلم بخلقه أن تدرس الفلك، أو الرياضيات، أو الفيزياء، أو الكيمياء، أو أن تدرس علم النفس، أو علم النفس الاجتماعي، أو علم الاجتماع، أو التاريخ والجغرافيا، أو أن تدرس بعض التطبيقات العملية، كأن تكون مهندسَ ميكانيك، هذا اختصاص ترتزق منه ولا يسمو بنفسك، هذا علمٌ بخلق الله.

2 ـ العلم بأمره:

وهناك علمٌ بأمره؛ معلومات دقيقة، علاقات، أدلَّة، براهين، مقدِّمات، نتائج، كتب، هذه ينبغي أن تُحفَظ، وأن تُدرس، وأن تُراجَع، وأن تفهم، وأن يُذاكر بها، وأن يؤدّى بها امتحان، و أن تنال الشهادات، العلم بخلق الله والعلم بأمره علمان يحتاجان إلى مُدارسة، إلى قراءة، إلى فكر، إلى مراجعة، إلى السؤال، إلى جواب، إلى كتابة، إلى تدريب، هذه العلوم علومٌ مادّية، العلم بخلقة والعلم بأمره، وتحتاج هذه العلوم إلى مدارسة، هي عمل فكري محض، ولا علاقة لها بسمّو النفس إطلاقًا، وهذه العلوم حِرْفَةٌ من الحرَف، وحينما ينتهي أجل الإنسان تنتهي قيمة هذه العلوم، وليس لها أثر بعد الموت.

3 ـ العلم بالله:

لكن العلم بالله أن تتعرَّف إلى الله من خلال آياته الكونية، أو من خلال آياته التكوينية، أو من خلال آياته القرآنية، وأن تجاهد نفسك وهواك، هذا العلم أساسه المجاهدة لا المدارسة، العلم بخلق الله والعلم بأمره أساسه المدارسة، بينما العلم بذاته، العلم بالله أساسه المجاهدة، هذا العلم ثمنه باهظ لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلَّك، لن تنال منه شيئًا إلا إذا جاهدت نفسك وهواك، إلا إذا حملتها على طاعة الله عندئذٍ هذا العلم يسمو بك.

فحينما ترد كلمة العلم في الكتاب والسنَّة فهي تحمل مدلولًا معيَّنًا، فالإمام الغزالي رحمه الله تعالى يرجِّح أن كلمة العلم إذا وردت في الكتاب والسنَّة فإنما تعني العلم بالله، العلم الذي يحملك على طاعة الله، العلم الذي يسمو بك إلى الله، العلم الذي يهذِّب جوارحك، العلم الذي يثقل وجدانك، هذا هو العلم.

لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت