يريد اللذَّة الرخيصة المحرَّمة، لا يؤْتمَنُ على امرأة ولا حتى فضيلة، لا بدَّ من أن يكون مثل هذا الإنسان قد أصمَّ أذنيه عن الحق، فالنبي عليه الصلاة والسلام يأتيه توجيهٌ إلهيٌ لطيف: أن يا محمد هذه النماذج لا تتعِب نفسك معهم، هؤلاء لا خير فيهم، هؤلاء يتناقضون معك، هؤلاء لا ينطلقون مما تنطلق، ولا يخافون ما تخاف، ولا يرجون ما ترجو، ولا يحبون ما تحبّ، هؤلاء بعيدون كل البعد عن الحق، هؤلاء في الوحول وأنت في العلياء ..
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}
هذا كل علمهم، قال سبحانه:
{ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}
وصف أهل الدنيا:
الله عزَّ وجل وصف أهل الدنيا بآيةٍ كريمة فقال:
{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة الروم: آية"7")
الله جلَّ جلاله ما أثبت لهم من العلم شيئًا ولا بحقيقة الدنيا، علموا ظاهرها، فلو تعلَّموا، لو كان لهم اختصاص، ولو تمرَّسوا بشيء، ولو تراكمت خبراتهم، هذا العلم لا قيمة له عند الله لأنه علمٌ للدنيا، والدنيا زائلة وفانية ولا قيمة لها، هناك علمٌ لا يُنَجّي صاحبه كما قال عليه الصلاة والسلام:
(( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا ) ).
(مسلم عن زيد بن أرقم)
أيها الأخوة: العلم في الدنيا حرفةٌ من الحرف، إنسان يرتزق من يده، من مهنةٍ، من حرفةٍ، إنسان يرتزق من اختصاصٍ فكري ... .
وبعدُ، ها نحن ندخل في موضوع صغير لكنَّه خطير، هناك علمٌ لله، وعلمٌ بخلقه، وعلمٌ بأمره.
1 ـ العلم بخلقه: