{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}
لذلك من تكلَّم بالحكمة لغير أهلها فقد ظلمها، ومن منعها أهلها فقد ظلمهم، فالمؤمن يتوسّم الخير فيمن يدعوهم إلى الله، يستشف ما ينطوون عليه من خوف، من إيمان، من حياء، من خجل، لكن: إذا لم تستحِ فاصنع ما تشاء الذي لا يستحي لا خير فيه، الذي لا يخاف الله لا خير فيه، الذي لا يرجو ما عند الله لا خير فيه، الذي لا يسأل عن الحلال والحرام لا خير فيه، الذي لا يخاف من وعيد الله لا خير فيه، الذي لا يرجو جنَّة الله لا خير فيه.
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا}
أي أنه مستعد أن يحدِّثك لفترة خمس ساعات واقفًا في الطريق، وليس مستعدًا أن يستمع إلى حقيقة دينية ولا لخمس دقائق، ويمكن أن يمضي وقتًا طويلًا في كلامٍ فارغ، وفي متعةٍ رخيصة، وفي عملٍ فنيٍّ ساقط، وليس مستعدًَّا أن يجلس في بيتٍ من بيوت الله ليستمع إلى الحكمة والموعظة الحسنة أبدًا، قال العلماء: هذا النموذج لا خير فيه، فأنت في وادٍ وهو في واد، أنت في طريقٍ وهو في طريق معاكس، أنت في السماء وهو في الوحل، أنت تحت الضياء وهو في الظلام، أنت مبصر وهو أعمى.
{فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}
أيها الأخوة الكرام: هذا النموذج كثير، وهو في كل مكان، وفي كل زمان، إنسان أراد الدنيا، أراد المال من أي طريق، وبأي أسلوب، لا يعنيه حلالًا أو حرامًا، مشروعًا أو غير مشروع، معقولًا أو غير معقول.
{وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}