فإذا كان عليه الصلاة والسلام أُمِرَ أن يعرِض عن هذا النموذج، وأبناء أمَّته أيضًا مأمورون بالتبعية أن يعرضوا عن مثل هؤلاء الأشخاص، فإنسان لا يُدخِل الآخرة في حساباته إطلاقًا، لا يدخل عقاب الله في كل حساباته أبدًا، لا يعبأ بكل الوعد والوعيد الذي ورد في كتاب الله، لا يعبأ بكل الآيات الدالَّة على عظمة الله، هذا الذي أعرض عن ذكر الله ولم يرد إلا الحياة الدنيا، يريد المال بأية طريقة، بأية وسيلة، من أي مصدر، بأي صفة، من طريقٍ حرام، من طريقٍ حلال، بشكلٍ مشروع، غير مشروع، معقول، غير معقول، بشكل مقبول، غير مقبول ..
{وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا}
هذا النموذج لا خير فيه، لا تضع وقتك معه لأنك أنت في وادٍ وهو في واد، أنت في طريق وهو في طريق.
إنسان ينطلق باتجاه الشرق وإنسان باتجاه الغرب فإنهما لا يلتقيان، ولا يجتمعان، ولا يترافقان، ولا يتناصحان، هذا في طريق والآخر في طريق معاكس، فالذي ينطلق من حبِّ الدنيا، وينطلق من إهمال الحق والإعراض عنه، هذا لا يمكن أن يصغي لأهل الحق، ولا أن يؤمن بما يؤمنون، ولا أن يخاف ما يخافون، ولا أن يرجو ما يرجون، ولا أن ينضبط كما ينضبطون، ولا أن يسمو كما يسمون إطلاقًا، فالإنسان كي يوفِّر وقته، كي يكون عمله مع أهل الحق، مع أهل الخير، مع أهل الصلاح، مع من يُظَنُّ فيه الخير، عليه بكتاب الله وسنة نبيِّه، قال تعالى يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام مبيّنًا أن هؤلاء الأشخاص الذين أعرضوا، والذين انكبّوا على الدنيا حتى انغمسوا فيها إلى قمَّة رؤوسهم، هؤلاء مقبورون بشهواتهم، هؤلاء موتى وليسوا أحياء.
{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}
)سورة فاطر (
هؤلاء في آذانهم وقرٌ، وعلى عيونهم غشاوة، هؤلاء:
{صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}
(سورة البقرة)
هؤلاء لا يعرفون الحق، ولا يألفونه، ولا يحبّونه.