يسأل أخ: في سورة يونس آية، هي قوله تعالى:
{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ}
جواب:
يقول هذا الأخ السائل: لو شاء الله لجعل الناس كلهم بدين الإسلام، أي خمس قارات، فيها مئتان وعشرون دولة في العالم، ستة مليارات إنسان، كلهم مسلمون، مؤمنون، صديقون مرة واحدة، ولو شاء لزرع الإيمان بقلوبهم فما معنى ذلك؟
ـ الجواب: هذا الهدى الذي فهمته أيها الأخ من هذه الآيات، هذا الهدى القسري، هذا لا يسعد أبدًا، لا تسعد إلا بهدىً اختياري، لا تسعد إلا إذا طرقت باب الله، إلا إذا بحثت عن الحقيقة، إلا إذا أتيت الله طائعًا، أتيته مبادرًا، أتيته بمحض اختيارٍ ..
{وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}
(سورة السجدة: من آية"13")
الهدى القسري ما له قيمة أبدًا، فتمامًا لو رئيس جامعة أراد أن يوزع على الطلاب في السنة الرابعة أوراقًا مكتوب عليها جواب أسئلة الامتحان، اكتب اسمك وتنجح، ما قيمة هذا النجاح؟ لو وزع عميد كلية على طلابه في سن التخرج أوراق مطبوعة بالمطبعة الإجابة، ولكن فقط اكتب اسمك ورقمك، مطبوعة مئة على مئة، طبعًا كل الطلاب ناجحون، ولكن ما قيمة هذا النجاح؟ لا قيمة له إطلاقًا، لا عند رئاسة الجامعة، ولا عند المدرسين، ولا عند الطلاب، ولا عند الناس، الهدى القسري ما له قيمة أبدًا ..
{لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا}
(سورة الرعد: من آية"31")
أما الهدى العظيم فهو الذي يأتي عن اختيار، عن رغبة، عن حب، أرادك أن تحبه، ما أرادك أن تكون مقهورًا معه، لا إكراه في الدين.