فهرس الكتاب

الصفحة 18461 من 22028

الصلاةُ فيها قيام وركوع وسجود، أنت في أقرب حالاتك إلى الله وأنت ساجد، فلذلك الأصل أن تعبده، أن تعبده بأداء العبادات التي فرضها عليك؛ من صلاة، وصوم، وحج، وزكاة، ونطق بالشهادتين، وأن تعبده بالمنهج التفصيلي؛ أحكام الفقه، أحكام البيوع، أحكام الزواج، وأن تعبده بالآداب الإسلامية، وأن تعبده بالتعرف إليه، كُلُّها عبادة، فالعبادة هي الأصل حسب منهج الله لتتحقق عبودية الإنسان لخالقه، و عندها تبدو معاني الألوهية لديه مشرقة واضحة.

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}

(سورة الذاريات)

طاعةٌ طوعية ممزوجةٌ بمحبةٍ قلبية أساسها معرفةٌ يقينية تفضي إلى سعادةٍ أبدية، الإنسان بحاجة ماسة إلى فلسفة صحيحة، إلى تصور صحيح لحقيقة الكون، وحقيقة الحياة، وحقيقة ذاته، من عرف نفسه عرف ربه، فلذلك الإنسان قد ينشغل باللهو والغناء، والترُّهات والأباطيل، ولابد من صحوة، لابد من يقظة، لابد من تأمل، ألم يقل الله عزَّ وجل:

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا}

(سورة الفرقان: آية"63")

ما معنى هونًا؟ أي يقتطعون من وقتهم وقتًا للتأمُّل، لمعرفة ربهم، لطلب العلم، لفهم كلام الله، لفهم سنة رسول الله، لا يسمحون للدنيا أن تطغى عليهم، ولا أن تستهلكهم، لا يسمحون لمشاغلهم أن تلغي وجودهم، لا يسمحون لشيءٍ مهما كان عظيمًا أن يصرفهم عن هدفهم الكبير.

أيها الأخوة الكرام: هذه سورة النجم ولقد كان عليه الصلاة والسلام يقرؤها كثيرًا، وقد أمضينا فيها تسعة دروس، وأرجو الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بها، وأن تكون الآية الأخيرة هي الباعث الدقيق للنجاة من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.

والحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت