أي يا أيها العباد هيؤوا أنفسكم لهذه الساعة، ويمكن أن نفهم نحن من هذه الآية أن لكلٍ منَّا ساعة قد تأتي قبل يوم القيامة، فالأوْلى أن يستعدَّ الإنسان لساعته، ساعة فِراق الدنيا، وساعة لقاء ربِّه، وأن يستعد لهذه الساعة بمعرفة الله، ومعرفة كتابه، ومعرفة سنَّة النبي، وبالتوبة، والعمل الصالح، والبذل، والتضحية، كأن يقول إنسان ناصح لطلابه: اقترب الامتحان، فما معنى اقترب الامتحان؟ أي ينبغي أن نستعدَّ له بالدراسة، وإتقانها، وبالحفظ، واستغلال الوقت، وعدم تضييعه، وبالتعمُّق، والمذاكرة، والتدريب من أجل أن ننجح في الامتحان، فاقتراب الامتحان أي ادرسوا، واقتراب الساعة يوم القيامة أي استعدُّوا لهذا اليوم، يوم الدين، أو يوم الدينونة، أو الجزاء، أو الحساب، يوم يقوم الناس لرب العالمين، ويوم الحق، ويوم الفصل، وأن يأخذ كل ذي حقٍّ حقَّه، و أن تنكشف الحقائق، وتصبح واضحةً كالشمس، أي يوم تقع الواقعة:
{لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) }
(سورة الواقعة)
ومن لوازم وجود الإله وهو الحقّ أن يقيم الحق، وأن تسوَّى كل الحسابات، وأن تؤدَّى كل الحقوق، وتُدفَع كل الغرامات، ويُحاسَب الإنسان عن كل أعماله، هذا هو يوم الدين.
الاستقامة سبب الإيمان بالحساب:
أيها الأخوة: ذكرت هذا قبل درسين سابقين: وفرقٌ كبير بين أن تؤمن بالحساب وبين أن تتوهم العبثية، إن توهَّمت العبثية فلن تستقيم على أمر الله، أما إن آمنت بالحساب فلابدَّ من أن تستقيم، والله عزَّ وجل كل أسمائه محقَّقةٌ في الدنيا إلا اسم العَدل فلا تراه واضحًا جليًّا إلا يوم القيامة، فالله سبحانه وتعالى يبدأ الخلق وقد بدأه، ثم يعيده لماذا؟
{لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى}
(سورة طه)
تسجيل حركات الإنسان و سكناته يؤدي إلى انضباطه: