فهرس الكتاب

الصفحة 18464 من 22028

مرَّة ركبت مع صديقٍ لي في مركبته، وقد وضع صورةً لها وقد التُقِطَت من جهاز الرادار، وأُرسِلَت له إلى البيت، أي هذا أنت، في التاريخ، والساعة، والدقيقة، والسرعة كانت كذا، وصورة المركبة ولوحتها، وهذا الشيء مُسكِت، فلا يستطيع أن يقول كلمة، ولا حرفًا، لم أكن أو كنت، في الوقت، والتاريخ، واليوم، والمكان، والسرعة، وصورة المركبة مع لوحتها، فإذا كانت كل أعمالنا عند الله هكذا، وهي أعمالنا مسجَّلة بدقائقها، وتفاصيلها، ووقتها، ومكانها، وزمانها، ويوم القيامة تُعرَض علينا.

{مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}

(سورة الكهف)

فإذا توهّم الإنسان أن جهازه الهاتفي مراقب فكيف يتكلَّم؟ وإذا راقب إنسان إنسانًا، أي مخلوق راقب مخلوقًا فإنه ينضبط أشدَّ الانضباط، فكيف إذا أيقن أن على كتفيه ملكين يسجِّلان عليه كل حركاته وسكناته، وكل أعماله خيرها وشرِّها، صالحها وطالحها؟

استعداد الإنسان ليوم القيامة بالتوبة:

كأن الله سبحانه وتعالى حينما قال:

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}

أي يا عبادي استعدّوا، استعدوا لها بالتوبة، حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزِنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، فملك الموت تخطَّاكم إلى غيركم وسيتخّطى غيركم إليكم فخذوا حذركم.

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}

فإذا أردت أن تفهم الساعة على أنها يوم القيامة وهذا هو الأصل، ولكن الشيء الواقعي والقريب منَّا أنه لكل منَّا ساعته التي لابدَّ منها، وقد تأتي قبل يوم القيامة، والزمن يمضي، والإنسان في خسر لأن الزمن يستهلكه، وكلَّما انقضى يومٌ انقضى بضعٌ منه.

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}

المؤشرات التي تدل الإنسان على اقتراب ساعته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت