فهرس الكتاب

الصفحة 18465 من 22028

أحيانًا الإنسان يشيب شعره، ويضعف بصره، وسمعه، وتسقط أسنانه، وينحني ظهره، ويتألَّم في مفاصله، وتضطرب نسب دمه، وتزداد الحموض، والمواد الدسمة، فهذه المؤشِّرات تدل على أن الساعة قد اقتربت، يا عبدي لقد اقترب اللقاء فهل أنت مستعد؟

إلى متى أنت باللذات مشغول وأنت عن كل ما قدمت مسؤول

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ذاك لعمري في المقال شنيع

لو كان حبك صادقا لأطعته إن المحب لمن يحب يطيع

إذًا الآية الكريمة:

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}

أي استعدّوا لها بالتوبة:

(( لله أفرح بتوبة عبده من العقيم الوالد، ومن الضال الواجد، ومن الظمآن الوارد ) )

(أخرجه ابن عساكر في أماليه عن أبي هريرة)

أبواب التوبة مفتوحة لكل الناس:

الشيء لا يُصدَّق أن الماضي كلَّه يُلغى بثانية، من تاب من ذنبه كمن لا ذنب له وإذا ذهب الإنسان إلى بيت الله الحرام تائبًا منيبًا مخلصًا عاد من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وإذا جاءه رمضان وصام صومًا صحيحًا، صام نهاره وقام ليله وعبد ربَّه خرج من رمضان كيوم ولدته أمَّه وأعتقه الله من النار، وإذا تاب العبد، وصام، وحجَّ، وصلَّى الجمعة وتاب في أثنائها كفَّر الله كل سيئاته التي كانت قبلها، فأبواب التوبة مفتَّحةٌ على مصارعها، والله سبحانه وتعالى يريدنا أن نتوب، والدليل:

{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ}

(سورة النساء: آية"27")

و ما فتح لكم باب التوبة إلا ليتوب عليكم، وما فتح لكم باب الاستغفار إلا ليغفر لكم، وما فتح لكم باب الدعاء إلا ليستجيب لكم، قال لكم:

{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}

(سورة غافر: آية"60")

استغفروني أغفر لكم، توبوا إلي أتب عليكم، فماذا بقي؟ وهذا معنى:

{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ}

العاقل من كسب وقته و لم يضيعه في أشياء تافهة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت