فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 22028

خلق الكون كله من أجل أن تعلموا أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمُه، اختار من بين كل أسمائه كله اسمين؛ اسم القدير واسم العليم، هذا كلامٌ دقيق، حينما توقن أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك فلا يمكن أن تعصي أمره.

4 ـ ابحث عن الإيمان الذي ينجيك:

سألني أخ: هؤلاء العصاة ما بالهم، هم مؤمنون؟ قلت له: تصور دائرة كبيرة جدًا، كل مَن قال ولو بلسانه: الله خلق السماوات والأرض فهو داخل الدائرة، وقد يكون زانيًا، وقد يكون شارب خمر، وقد يكون آكل مالٍ حرام، وقد يكون معتديًا، وكل إنسان أقرّ أن لهذا الكون إلهًا فهو ضمن الدائرة، لكن هذا الإيمان لا ينجِّي صاحبه إطلاقًا ..

{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) }

(سورة الزخرف)

وضمن هذه الدائرة الكبيرة دائرةٌ أصغر منها، مَن بداخلها مستقيمون على أمر الله، مَن بداخلها ناجون، هؤلاء حَمَلهم إيمانهم على طاعة الله، الدائرة الكبرى؛ كل من أقر بوجود الله فهو مؤمن، خارج الدائرة؛ كل مَن أنكر وجود الله، هؤلاء الملحدون خارج هذه الدائرة، لكن داخل هذه الدائرة مَن أقر بوجود الله هو مؤمن، لكن إيمانه لا ينجيه لا من عذاب الدنيا، ولا من عذاب الآخرة، وهذا شأن عامَّة المسلمين؛ لا يقيمون الإسلام في بيوتهم، قد يكون دخلهم حرامًا، وإنفاقهم حرامًا، لا يتورعون، يختلطون، يفعلون ما يحلو لهم، فعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) )

[الترمذي، وابن ماجه، وأحمد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت