فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 22028

أما مَن في الدائرة الثانية فهؤلاء الملتزمون، هؤلاء الوَقَّافون عند حدود الله، هؤلاء الذين طبّقوا منهج الله، هؤلاء الذين التزموا، هؤلاء نفعهم إيمانهم، هؤلاء حملهم إيمانهم على أن يستقيموا، أين يقع إبليس؟ ضمن الدائرة الكبيرة، ألم يقل ربك:

{فَبِعِزَّتِكَ}

(سورة ص: من الآية 82)

آمن به ربًا، وآمن به عزيزًا، ألم يقل:

{خَلَقْتَنِي}

(سورة ص: من الآية 76)

آمن به خالقًا، ألم يقل:

{فَأَنْظِرْنِي}

(سورة ص: من الآية 79)

آمن باليوم الآخر، لكن إيمانه ما قدَّم ولا أخَّر، فمن كان ضمن الدارة الثانية فهؤلاء الذين نفعهم إيمانهم، وحملهم على طاعة الله، ومركز هذه الدائرة هم الأنبياء المعصومون، فثمة إنسان خارج الدائرة الكبرى، هذا ملحد، ضمن الدائرة الكبرى، هذا مؤمن، وقد لا ينجو، ضمن الدائرة الصغرى، فهذا مؤمن مستقيم، أما في المركز فهم الأنبياء المعصومون.

إذًا:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ}

أناس كثيرون يتحدثون، ويقولون شيئًا لا يؤمنون به؛ لمصلحةٍ، أو لخطة، أو لخبث، أو لخديعة، الله عز وجل يعلم سركم وجهركم، وقد ورد عند بعض علماء القلوب:"القلب منظر الرب"، أي لا تجعل الله أهون الناظرين إليك، إن الله ينظر إلى قلوبكم، ورد في بعض الآثار القدسية: أن عبدي طهرت منظر الخلق سنين، الإنسان يجدد بيته، يجدد أثاث بيته، يرتدي ثياب جميلة، يغسل مركبته، يحسِّن مدخل بيته، طهَّرت منظر الخلق سنين، أفلا طهرت منظري ساعة؟ والقلب منظر الرب، إن الله مطلع عليك، أما يستحي الإنسان أن يتآمر على أخيه، كفى بها خيانة أن تحدث أخاك بحديث هو لك به مصدق، وأنت له به كاذب.

القلب فيه غش أحيانًا، فيه مكر، فيه خداع، فيه مؤامرة، في احتقار، في كِبر، في استعلاء، من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر هذا هالك، مثقال ذرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت