لكن هذه النطفة فيها مورِّثات، بعضهم قال: خمسة آلاف مليون، سمعت أنها مليون، على كلٍ ليس أقلّ من مليون، هذا الذي أقوله لكم هو شُغل العالم اليوم، الهندسة الوراثية، فكل شيء أنت فيه مصمم من قبل؛ الطول، اللون، خده الأسيل، عينان زرقاوان، شعر أسود، شعر أشقر، قامة طويلة مديدة، شامةٌ على الخد، أي كل تفاصيل الخلق، كلها تنفيذ لبرنامج، هذه المورثات، لو سلمنا أنها مليون مورث، فحتى الآن عرفوا ثمانمئة مورِّث، هذه تسهم في تفاصيل حياة الإنسان.
حدثني أخ كريم فقال لي: جاءني بنتان توأمان من بويضة واحدة، وكل بنتٍ لها طبع، الأولى حادَّة المزاج، والثانية هادئة جدًا، ومن بويضة واحدة ..
{هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ}
2 ـ علم الأجِنَّة وحده أكبر دليل على عظمة الله:
والله يا أيها الإخوة الكرام، علم الأجِنَّة وحده أكبر دليل على عظمة الله، علم الأجنة؛ تطور الخلق، من مضغة، إلى علقة، إلى عظم، ثم يكسى العظم لحمًا.
دخل طبيب أستاذ علم الأجنة في جامعة أكسفورد، له كتاب يعد عند الدارسين إنجيل الأجِنَّة، كتاب قيم، مترجم إلى معظم اللغات، يدرس في كل الجامعات تقريبًا، فقال هذا الطبيب لتلاميذه: معي حقيقة ناصعة كشفتها اليوم، تعد ثورةً في علم الأجنة، ما هذه الحقيقة؟ أنه اكتشف أن العظام تُشَكَّل أولًا، ثم تُكسى لحمًا، وهو قبل عشرين عامًا سابقة كان يعتقد أن العظام تلي خلق العضلات، فقام طالب مسلم في هذه الجامعة فقال: هذه حقيقة في كتاب المسلمين، فالأستاذ صعق، ولم يصدق، في اليوم التالي جاءه بالقرآن الكريم مع تفسيره، أطلعه على الآية:
{فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) }
(سورة المؤمنون)