فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 22028

الآيات الظنية الدلالة، وكذلك الأحاديث، تغطي المتغيِّرات في حياة الإنسان، في حياتنا ثوابت وفي متغيرات، فالثوابت ما تقوم عليه سعادتنا، وما يهددنا بالشقاء الدنيوي والأبدي، هذه ثوابت، فالإنسان أكل، ولم يطعم أمه التي أنجبته، من دون تعليم، من دون توجيه، من دون أن تستمع إلى خطبة عن بر الوالدين، هذا شيء تعرفه بالفطرة، ومغطى بنصٍ قطعي الدلالة، فكل جريمة تهلك الإنسان محرمة بنصٍ قطعي الدلالة، وهناك متغيرات، فالله عز وجل قال:

{وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}

(سورة النور: من الآية 56)

يا رب، نؤتيها مالًا، أم نؤتيها طحينًا، أم نؤتيها تمرًا، أم قمحًا، كيف نؤتيها؟ يحتمل أن تؤديها مالًا إذا كنت في المدينة، ويحتمل أن تؤديها قمحًا إذا كنت في الريف، القضايا المتغيِّرة، والمتغيرات تغطيها الآيات ظنية الدلالة، والثوابت في حياة الإنسان تغطيها الآيات المحكمات.

ولكنني أنا كإنسان حينما أصوغ نصًا ظني الدلالة، أنا أقصد معنىً واحدًا، ولكن عبارتي جاءت فضفاضة، أما إذا جاء خالق الأكوان في قرآنه بعبارة ظنية الدلالة، معنى ذلك أن الله أراد كل المعاني كي تغطي كل الظروف، وكل البيئات، وكل الحاجات، فإذا كان في النص طابع ظني فالله عز وجل أراد كل المعاني رحمةً بالخلق، وتغطية لكل المتغيرات في الحياة، أما إذا أراد معنى واحدًا هذا لا يحتمل تأويلًا آخر.

إذًا:

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ}

آيات الوجود، آيات الكمال، آيات الوحدانية، آيات المحرَّمات، آيات الفرائض، الآيات الأساسية التي تقوم عليها سعادتنا، والآيات التي إن خالفناها نشقى في الدنيا والآخرة محكمات، أما ندفع الزكاة مالًا، أم ندفعها طعامًا، هذه آية ظنية الدلالة، هنا مجال اجتهاد المجتهدين.

3 ـ معنى آخر للآيات المحكمات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت