فهرس الكتاب

الصفحة 18535 من 22028

هذه الآية خطيرة جدًا، فمعنى إهلاك قوم لوط بحجارة من السماء ليست بشيء أمام ما ينتظرهم من عذابٍ أبدي، وإهلاك قوم فرعون غرقًا ليس بشيء أمام ما ينتظرهم من عذابٍ أبدي، وإهلاك قوم صالح بالصيحة، هؤلاء الأقوام الذي كذبوا فأهلكهم الله عزَّ وجل، فحتى هذا الهلاك، و هذا القصم، وهذا العذاب الأليم، وهذا البطش الشديد، إذا قيس بما ينتظرهم من عذابٍ أليمٍ ودائمٍ وأبديٍ ليس بشيء.

قال:

{أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ* أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ}

والكافر إذا رأى حوله جمعًا غفيرًا إذ رأى الناس كلهم كذلك، وكلهم غارقون في الملذَّات، يشعر بطمأنينة ناتجة عن كثرة العصاة، ويقول لك: الناس كلهم هكذا، فهل من المعقول أن الكل على غلط؟ فإذا انحرفوا في أخلاقهم، وبيعهم وشرائهم، وكذبوا، وأكلوا مالًا حرامًا، وانغمسوا في الملذات، وتتبعوا البرامج المنحطة، فالكل عنده دش السطوح، فإذا كان المنحرفون قد أصبحوا كثيرين فهل هذا يعفينا من العقاب؟.

{أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ}

قال:

{بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ}

أدهى من كل ما ذكر، فهذا العذاب ينتهي، ساعة أو ساعتين انتهى، فإذا إنسان ارتكب جريمة قتل، أثناء إعدامه شنقًا فشيء مؤلم جدًا، و لكن بربع ساعة ينتهي، فعذاب الاستئصال ينتهي أثره، أما عذاب الآخرة فهذا لا ينتهي ..

{وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ}

)سورة الزخرف (

إلى أبد الآبدين، هذا معنى قول الله عزَّ وجل.

على الإنسان ألا يستأنس بكثرة المنحرفين و أدوات المعصية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت