فهرس الكتاب

الصفحة 18559 من 22028

فلذلك الإنسان لا ينبغي أن يطمئن إذا نال من الدنيا ما نال، الاطمئنان لا يكون إلا بمعرفة الله وطاعته، لأن الدنيا عرضٌ زائل، عاريةٌ مستردَّة، يأتي الموت فيأخذ كل شيء في ثانيةٍ واحدة، كل مكتسبات الإنسان التي حَصَّلها في حياته كلها يستردُّها الموت منه في ثانية واحدة، قد يخرج الإنسان من بيته صباحًا ولا يعود إلا في نَعْش، الموت يأتي فجأةً والقبر صندوق العمل.

أيها الإخوة الكرام: الرحمة من الله إنعامٌ وإفضال، ومن الآدميين رقةٌ وتَعَطُّف، أما الرحمن لا تُطلق إلا على الله وحده، فلا يوجد إنسان رحمن، لكن قال تعالى:

{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}

)سورة التوبة (

الرحيم (يوصف الله بالرحمة) وقد يوصف نبيٌ كريم بأنه رحيم، ومع ذلك قال تعالى:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

)سورة آل عمران: آية"159")

كل هذه الرحمة .. تُعَدُّ رحمة النبي عليه الصلاة والسلام أكبر رحمةٍ في الأرض على الإطلاق، هو أرحم الخلق بالخلق من الخلق، أرحم الخلق بالخلق (رحمة النبي) ومع ذلك: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

لكن ربنا سبحانه وتعالى يقول عن ذاته:

{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}

(سورة الكهف: آية"58")

لكن الرحمن، هذا الاسم مختصٌ بالواحد الديان.

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ}

ما في إنسان رحمن، أما في إنسان رحيم، ومرةً أردت أن أضرب المثل، أحيانًا تصنع طائرةٌ نموذجٌ صغير يلعب به الأطفال، على شكل طائرة كبيرة، هذه اسمها طائرة، والطائرة الكبيرة التي ثمنها ألفا مليون ليرة أيضًا طائرة، ليس بينهما تشابهٌ إلا الاسم فقط، الله عزَّ وجل قال:

{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت